أفعواناً تهابُ منه الأعادي | حيّةً يستعيذُ منها الراقي (1) | |
وتراهُ يجودُ من حيث تجري | منه تلك السمومُ بالدرياقِ | |
مطرقاً يهلك العدوّ عقاباً | ويريش الوليّ ذا الإخفاقِ | |
وسطورٌ خططتُها في كتابٍ | مثلُ غيمِ السحابةِ الرقراقِ | |
صُغتُ فيه من البيان حُليّا | باختراعِ البعيد لا الإشفاقِ | |
وقوافٍ كأنّهن عقودُ الدّ | رّ منظومةً على الأعناقِ | |
غررٌ تَظهرُ المسامعُ تِيهاً | حين يسمعْنها على الأحداقِ | |
ويَحارُ الفهمُ الرقيق إذا ما | جال منهنّ في المعاني الرقاقِ | |
ثاوياتٌ معي وفكري قد س | يّرها في نوازحِ الآفاقِ | |
وإذا ما ألمّ خطبٌ فرأسي | فيه مثلُ الشهابِ في الأعناقِ | |
وإذا شئت كان شعريَ أحلى | من حديثِ الفتيان والعشّاقِ | |
حلف مشمولة وزير عوان | أسدٌ في الحروب غير مطاقِ | |
اصطباحي تنفيذ أمرٍ ونهيٍ | ومن الراح بالعشيِّ اغتباقي | |
ووقور الندى ولا أُخجل الشا | رب منهُ ولا أذمُّ الساقي | |
أنزع الكأسَ إن شربتُ وأسقي | هِ دهاقاً صحبي وغير دهاقِ | |
ومعدٌّ للصيدِ منتخباتٍ | من أصولٍ كريمةِ الأعراقِ | |
مضمراتٌ كأنّها الخيلُ تطوى | كلَّ يومٍ بطونها للسباقِ | |
رائقاتُ الشبابِ مكتسياتٌ | حُلَلاً من صنيعةِ الخلاّقِ | |
تصفُ البيضَ والجفونَ إذا ما | أخرجتْ أَلْسُناً من الأشداقِ | |
وكأنّ المها إذا ما رأتها | حذرتْ واستطامنتْ في وثاقِ | |
مَعْ ندامى كأنّهم والتصافي | خُلقوا من تآلفٍ واتِّفاقِ |
__________________
(1) من الرُّقية ، وهي العوذة.




