مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 525 من 540

ولو شكرتُ لياليهمْ محافظةً  

لعهدِها لم يكن بالعهدِ من قدمِ  

ولو فتحتُ فمي يوماً بذمِّهمُ  

لم يرضَ فضلُك إلاّ أن يسدَّ فمي  

والله يأمرُ بالإحسانِ عارفةً  

منه وينهى عن الفحشاءِ في الكلمِ  

فشكرني شاور وابناه في الوفاء لبني رُزّيك. انتهى.

كان يحمي الذمار بالذمارة ، ويوفي بعهد من صاحبه ونادمه ، ويدافع عنه بصراحة اللهجة ، وله مواقف مشكورة تنمُّ عن أنّه ذو حفاظ وذو محافظة ، حضر يوماً هو والرضي أبو سالم يحيى الأحدب بن أبي حصيبة الشاعر في قصر اللؤلؤ بعد موت الخليفة العا ضد عند نجم الدين أيّوب بن شادي ، فأنشد ابن أبي حصيبة نجم الدين أيوب ، فقال :

يا مالكَ الأرضِ لا أرضى له طرفا  

منها وما كان منها لم يكن طرفا  

قد عجّلَ اللهُ هذي الدارَ تسكنُها  

وقد أعدَّ لك الجنّاتِ والغرفا  

تشرّفتْ بك عمّن كان يسكنُها  

فالبس بها العزّ ولتلبس بك الشرفا  

كانوا بها صَدفاً والدارُ لؤلؤةٌ  

وأنت لؤلؤةٌ صارت لها صدفا  

فقال الفقيه عمارة يردُّ عليه :

أثِمتَ يا من هجا الساداتِ والخُلَفا  

وقلت ما قلتَهُ في ثلبِهمْ سخفا  

جعلتَهمْ صدفاً حَلُّوا بلؤلؤةٍ  

والعرفُ ما زال سكنى اللؤلؤ الصدفا  

وإنّما هي دارٌ حلَّ جوهرُهمْ  

فيها وشفَّ فأسناها الذي وصفا  

فقال لؤلؤة عجباً ببهجتها  

وكونها حَوَتِ الأشراف والشرفا  

فهم بسكناهم الآياتِ إذ سكنوا  

فيها ومن قبلها قد أُسكِنوا الصحفا  

والجوهرُ الفردُ نورٌ ليس يعرفُه  

من البريّة إلاّ كلُّ من عرفا  

لو لا تجسّمُهمْ فيه لكان على  

ضعف البصائرِ للأبصارِ مختطفا  

الصفحة 525 من 540