مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 524 من 540

أُمراء الدولة إلى منازلهم للولائم ، واستحضرني الصالح للمجالسة ، ونظمني في سلك أهل المؤانسة ، وانثالت عليَّ صِلاته وغمرني برُّه ، ووجدت بحضرته من أعيان أهل الأدب : الشيخ الجليس أبا المعالي بن الحبّاب (1) ، والموفّق ابن الخلاّل صاحب ديوان الإنشاء ، وأبا الفتح محمود بن قادوس (2) ، والمهذّب أبا محمد الحسن بن الزبير ، وما من هذه الحلبة أحدٌ إلاّ ويضرب في الفضائل النفسانيّة والرئاسة الإنسانيّة بأوفر نصيب ، ويرمي شاكلة الأشكال فيصيب.

وقال في (ص 69) : لمّا جلس شاور في دار الذهب ، قام الشعراء والخطباء ولفيفٌ من الناس إلاّ الأقلّ ينالون من بني رُزّيك وضرغام نائب الباب ويحيى بن الخيّاط اسفهسلاّر (3) العساكر ، وكانت بيني وبين شاور أنسة تامّة مستحكمة ، فأنشدته في اليوم الثاني من جلوسه والجمع حافلٌ قصيدة أوّلها :

صحّت بدولتِكَ الأيّامُ من سقمِ  

وزال ما يشتكيه الدهرُ من ألمِ  

زالت ليالي بني رُزّيك وانصرمتْ  

والحمدُ والذمُّ فيها غيرُ مُنصرمِ  

كأنّ صالحَهم يوماً وعادلَهم  

في صدرِ ذا الدستِ لم يقعدْ ولم يقمِ  

هم حرّكوها عليهم وهي ساكنةٌ  

والسلمُ قد تنبتُ الأوراقَ في السلمِ  

كنّا نظنُّ وبعضُ الظنِّ مأثمةٌ  

بأنّ ذلك جمعٌ غيرُ منهزمِ  

فمذ وقعتَ وقوع النسر خانهمُ  

من كان مجتمعاً من ذلك الرخمِ  

وكان ضرغام ينقم عليَّ هذا البيت ، ويقول : أنا عندك من الرخم!

ولم يكونوا عدوّا زلَّ جانبُهُ  

وإنّما غرقوا في سَيلِكَ العرمِ  

وما قصدت بتعظيمي سواك سوى  

تعظيمِ شأنِكَ فاعذرني ولا تلُمِ  

__________________

(1) أحد شعراء الغدير قد مرّت ترجمته في هذا الجزء : ص 387. (المؤلف (

(2) أحد شعراء الغدير أسلفنا ترجمته في هذا الجزء : ص 338. (المؤلف)

(3) معرّب سبهسالار : قائد الجيش. (المؤلف)

الصفحة 524 من 540