يحيى يوماً : من القائل في جدّيك المشيب بن سليمان وزيدان بن أحمد :
إذا طرقتْكَ أحداثُ الليالي | ولم يوجدْ لعلّتها طبيبُ | |
وأعوز من يجيرُكَ من سطاها | فزيدانٌ يجيرك والمشيبُ | |
هما ردّا عليَّ شتيتَ ملكي | ووجهُ الدهرِ من رغمٍ قَطوبُ | |
وقاما عنه خذلاني بنصري | قياماً تستكين به الخطوبُ |
فقال : هو السلطان عليّ بن حبابة الفرودي ، كان قومه قد أخرجوه من ملكه وأفقروه من ملكه وولّوا عليهم أخاه سلامة ، فنزل بهما فسارا معه في جموع من قومهما حتى عزلا سلامة وولّيا عليّا وأصلحا له قومه ، وكان الذي وصل إليه من برِّهما وأنفقاه على الجيش في نصرته ، وحملا إليه من خيل ومن إبل ما ينيف على خمسين ألفاً من الذهب. قال يحيى : وفي أبي وخالي يقول مدبّر الشاعر الحكمي من قصيدة طويلة :
أبواكما ردّا على ابن حبابةٍ | ملكاً تبدّد شملهُ تبديدا | |
كفل المشيبُ على الحسامِ بعَوْدِهِ | مُذْ صال زيدانٌ به فأُعيدا | |
وبنيتما ما شيّدا من سؤددٍ | قدماً فأشبه والدٌ مولودا |
وحدّثني أبي قال : مرض عمّك عليّ مرضاً أشرف فيه على الموت ثمّ أبلَّ منه ، فأنشدته لرجل من بني الحارث يُدعى سلم بن شافع كان قد وفد عليه يستعينه في دية قتيل لزمته ، فلمّا شغلنا بمرض صاحبنا ارتحل الحارثي إلى قومه وأرسل إليَّ بقصيدة منها :
إذا أودى ابنُ زيدانٍ عليٌ | فلا طلعتْ نجومُكِ يا سماءُ | |
ولا اشتملَ النساءُ على جنينٍ | ولا روّى الثرى للسحبِ ماءُ | |
على الدنيا وساكنها جميعاً | إذا أودى أبو الحسنِ العفاءُ |




