مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 540

بكشاجم. هو نابغةٌ من رجالات الأمّة ، وفذٌّ من أفذاذها ، وأوحديٌّ من نياقدها ، كان لا يُجارى ولا يُبارى ، ولا يُساجَل ولا يُناضَل ، فكان شاعراً كاتباً متكلّماً منجِّماً منطقيّا محدِّثاً ، ومن نُطس الأواسيِّ محقِّقاً مدقِّقاً مجادلاً جواداً.

فهو جُماع الفضائل ، وإنّما لقّب نفسه بكشاجم إشارةً بكلِّ حرف منها إلى علم : فبالكاف إلى أنَّه كاتب ، وبالشين إلى أنَّه شاعر ، وبالألف إلى أدبه ، أو إنشاده ، وبالجيم إلى نبوغه في الجدل أو جوده ، وبالميم إلى أنَّه متكلّم أو منطقي أو منجِّمٌ ، ولمّا ولع في الطبِّ وبرع فيه زاد على ذلك حرف الطاء فقيل : طكشاجم ، إلاَّ أنّه لم يشتهر به.

هذا ما طفحت به المعاجم (1) في تحليل هذا اللقب على الخلاف الذي أوعزنا إليه في الإشارة ، لكنَّ الرجل بارع في جميع ما ذكر من العلوم ، ولعلّه هو المنشأ للاختلاف في التحليل.

أدبه وشعره :

إنّ المترجَم قدوةٌ في الأدب وأسوةٌ في الشعر ، حتى إنّ الرفّاء السريّ الشاعر المفلق ، على تقدّمه في فنون الشعر والأدب كان مغرىً بنسخ ديوانه ، وكان في طريقه يذهب ، وعلى قالبه يضرب (2) ، ولشهرته بهذا الجانب قال بعضهم :

يا بؤسَ منْ يُمنى بدمعٍ ساجمِ  

يهمي على حُجُبِ الفؤادِ الواجمِ (3)  

لو لا تعلّلُهُ (4) بكأسِ مُدامةٍ  

ورسائلِ الصابيّ وشعرِ كشاجمِ (5)  

__________________

(1) راجع شذرات الذهب : 3 / 37 [4 / 321 حوادث سنة 60 ه‍] ، والشيعة وفنون الإسلام : ص 108 [ص 140]. (المؤلف)

(2) تاريخ ابن خلكان : 1 / 218 [2 / 360 رقم 257]. (المؤلف)

(3) يمنى : يبتلى ويصاب. يهمي : يسيل. الواجم : العبوس من شدّة الحزن. (المؤلف)

(4) علّل فلاناً بكذا : شغله أو ألهاه به. (المؤلف)

(5) معجم الأدباء : 1 / 326 [2 / 27]. (المؤلف)

الصفحة 5 من 540