مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 498 من 540

لكن الرجل موالٍ مقتصد ، قد أغرق نزعاً في اقتفاء أثر القوم والاستضاءة بنورهم الأبلج ، وقد عدّه ابن شهرآشوب في معالمه (1) من المتّقين من شعراء أهل البيت عليهم‌السلام.

قال الحموي في معجم الأدباء (2) (4 / 230) : المؤدِّب الشيعيّ ، كان نحويّا فاضلاً ، عالماً بالأدب ، مغالياً في التشيّع ، له شعر جيّد أكثره في مديح أهل البيت ، وله غزل رقيق ، مات سنة (565) وقد ناهز المائة ، ومن شعره :

قمرٌ أقام قيامتي بقوامِهِ  

لِمَ لا يجودُ لمهجتي بذمامهِ  

ملّكتُه كبدي فأتلفَ مهجتي  

بجمالِ بهجتِهِ وحسن كلامهِ  

وبمبسمٍ عذبٍ كأنّ رضابَهُ  

شهدٌ مذابٌ في عبيرِ مُدامهِ  

وبناظرٍ غنجٍ وطرفٍ أحورٍ  

يصمي القلوبَ إذا رنا بسهامهِ  

وكأنّ خطَّ عذارِهِ في حسنِهِ  

شمسٌ تجلّت وهي تحت لثامهِ  

فالصبحُ يسفرُ من ضياءِ جبينهِ  

والليلُ يُقبل من أثيثِ ظلامهِ  

والظبيُ ليس لحاظُه كلحاظِهِ  

والغصنُ ليس قوامُهُ كقوامهِ  

قمرٌ كأنّ الحسنَ يعشقُ بعضَهُ  

بعضاً فساعدُهُ على قَسّامهِ  

فالحسنُ من تلقائِه وورائِه  

ويمينهِ وشمالِه وأمامهِ  

ويكاد من تَرَفٍ لدقّةِ خَصرِهِ  

ينقدُّ بالأردافِ عند قيامهِ  

وقال العماد الكاتب : كان غالياً في التشيّع ، حالياً بالتورّع ، عالماً بالأدب ، معلّماً في الكتب ، مقدّماً في التعصّب ، ثمّ أسنَّ حتى جاوز حدّ الهرم ، وذهب بصره وعاد وجوده شبيه العدم ، وأناف على التسعين ، وآخر عهدي به في درب صالح ببغداد في سنة اثنتين وستّين وخمسمائة.

__________________

(1) معالم العلماء : ص 153.

(2) معجم الأدباء : 11 / 190.

الصفحة 498 من 540