يقرأ رجلاً أبخر ، فلعهدي وقد حضر المجلس مع الأمير عليّ بن الزبير والقاضي الجليس أبي محمد ، وقد أمال وجهه إلى القاضي ابن الزبير وقال له :
وأبخر قلت لا تجلس بجنبي
فقال ابن الزبير :
إذا قابلت بالليل البخاري
فقال القاضي الجليس :
فقلت وقد سألتُ بلا احتشامٍ | لأنّك دائماً مِن فيكَ خاري |
أنشد بعض جلساء الملك الصالح بمجلسه بيتاً من الأوزان التي يسمّيها المصريّون الزكالش ويسمّيها العراقيّون كان وكان.
النار بين ضلوعي | وأنا غريقٌ في دموعي | |
كنّي فتيلة قنديل | أموت غريق وحريق |
وكان عنده القاضي الجليس والقاضي ابن الزبير فنظما معناه بديهاً ، فقال الجليس :
هل عاذرٌ إن رمتُ خلعَ عذاري | في شمِّ سالفةٍ ولثمِ عذارِ | |
تتألّفُ الأضدادُ فيه ولم تزلْ | في سالفِ الأيّامِ ذاتَ نفارِ | |
وله من الزفراتِ لفحُ صواعقٍ | وله من العبراتِ لجُّ بحارِ | |
كذبالةِ القنديلِ قُدِّرَ هُلكُها | ما بين ماءٍ في الزجاج ونارِ |
وقال ابن الزبير :
كأنّي وقد سالتْ سيولُ مدامعي | فأذكتْ حريقاً في الحشا والترائبِ |




