مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 484 من 540

وما كنت أدري بعد ما كان بينَنا  

من الوصلِ أنّي للفراقِ مُلاقي  

فها أنتِ قد هيّجتِ لي حُرَقَ الجوى  

وأبديتِ مكنونَ الهوى لوفاقي  

وأسهرتِني بالنوحِ حتى كأنّما  

سقاكِ بكاساتِ التفرُّق ساقي  

فلا تحسبي أنّي نزعتُ عن الهوى  

وكيف نزوعي عنه بعد وفاقي  

ولكنّني أخفيتُ ما بي من الجوى  

لكي لا يرى الواشون ما أنا لاقِ  

قال الشريف قطب الدين أبو يعلى محمد بن عليّ بن حمزة : أنشدني الربيب أبو المعالي سالم بن العودي في منزلي مستهلّ صفر سنة خمسين وخمسمائة :

ما حبستُ الكتابَ عنك لهجرٍ  

لا ولا كان ذاكمُ عن تجافي  

غير أنّ الزمانَ يُحدِث للمر  

ء أموراً تنسيه كلّ مصافي  

شِيَمٌ مرّت الليالي عليها  

والليالي قليلةُ الإنصافِ  

وهذه أبيات حكميّة كريمة منتزعة معانيها من صميم الحقيقة الحيويّة.

وقال الحسن بن هبة الله التغلبي المعروف بابن مصري الدمشقي : أنشدني أبو المعالي سالم بن عليّ العودي لنفسه :

دعِ الدنيا لمن أمسى بخيلا  

وقاطعْ من تراه لها وَصولا  

ولا تركنْ إلى الأيّام واعلم  

بأنّ الدهرَ لا يُبقي جليلا  

فكم قد غرّتِ الدنيا أُناساً  

وكم قد أقنتِ الدنيا قبيلا  

وما هذي الحياةُ وإن تراخت  

بممتعةٍ بها إلاّ قليلا  

فويلٌ لابن آدمَ من مقامٍ  

يكون به العزيزُ غداً ذليلا  

قال : وأنشدني أبو المعالي لنفسه :

أأُخيَّ إنّك ميّتٌ  

فدعِ التعلّلَ بالتمادي  

لا تركننّ إلى الحيا  

ة فإنّ عزّك في نفادِ  

الصفحة 484 من 540