مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 482 من 540

ولو انصفوا في الحبّ قسمة بيننا (1)  

لهاموا كما بي صبوةٌ وهيامُ  

ولكنّهم لمّا استدرّ لنا الهوى  

كرمْتُ بحفظي للوداد ولاموا  

ولمّا تنادوا للرحيلِ وقُوِّضتْ  

لِبَيْنِهمُ بالأبرقين خيامُ  

رميتُ بطرفي نحوهمْ متأمِّلاً  

وفي القلبِ منّي لوعةٌ وضرامُ  

وعدتُ وبي ممّا أجنّ صبابةٌ  

لها بين أثناءِ الضلوعِ كِلامُ  

إذا هاج بي وجدٌ وشوقٌ كأنّما  

تضمّر أعشارَ الفؤادِ سهامُ  

ولائمةٍ في الحبِّ قلت لها اقصري  

فمثليَ لا يُسلي هواه ملامُ  

أأسلو الهوى بعد المشيبِ ولم يزلْ  

يصاحبُني مذ كنتُ وهو غلامُ  

ولمّا جزعنا الرملَ رملَ عنيزةٍ  

وناحتْ بأعلى الدوحتينِ حَمامُ  

صبوت اشتياقاً ثمَّ قلتُ لصاحبي  

ألا إنّما نَوحُ الحَمام حِمامُ  

تجهّز لبينٍ أو تسلَّ عن الهوى  

فما لك من ليلي الغداةَ لمامُ  

وكيف يُرجّى النولُ عند بخيلةٍ  

ترومُ الثريّا وهي ليس تُرامُ  

مهفهفةُ الأعطافِ أمّا جبينُها  

فصبحٌ وأمّا فرعُها فظلامُ  

فيا ليت لي منها بلوغاً إلى المنى  

حلالاً فإن لم يُقضَ لي فحرامُ  

وهذه المعاني التي أودعها ابن العودي قصيدة مألوفة متعالمة بين الشعراء ، إلاّ أنّ نسج شعره عربيٌّ بحتٌ يضفي على تلك المعاني ما لا يستطيعه النسج السابري ؛ وقد نقل الصفدي أبياتاً من هذه القصيدة (2) ومن غيرها من شعر ابن العودي وذكر : أنّ شعره متوسّط. ولا نرى في هذا الحكم حنقاً فإنّه متوسطٌ حقّا من حيث المعاني ، ولكنّه في حبكه وتأليفه من الطبقة الأولى ؛ فإنّ العرب تنظر إلى المباني قبل المعاني ، بحكم ما في لغتها من موسيقى وجرس ورنين ، وهذا لا يعني أنّها تقرّ من النظم ما لا

__________________

(1) وفي نسخة صلاح الدين الصفدي [الوافي بالوفيات : 15 / 88 رقم 116] : ولو أنصفوني قسمة الحبّ بيننا. (المؤلف)

(2) الوافي بالوفيات : 15 / 87 رقم 116.

الصفحة 482 من 540