ودعا له الهادي وقال ملبّياً | يا ربِّ قد بلّغتُ فاشهد واعلمِ | |
حتى إذا قُبِضَ النبيُّ وأصبحوا | مثلَ الذباب تلوحُ حول المطعمِ | |
نكثتْ ببيعته رجالٌ أسلمتْ | أفواهُهمْ وقلوبُهم لم تُسلمِ | |
وتداولوها بينهم فكأنّها | كأسٌ تدور على عطاشٍ حُوّمِ |
القصيدة (57) بيتاً
الشاعر
الربيب أبو المعالي سالم بن عليّ بن سلمان بن عليّ المعروف بابن العودي العودي (1) التغلبي النيلي ، نسبة إلى بلدة النيل على نهر النيل المستمدّ من الفرات الممتدّ نحو الشرق الجنوبي ، وكانت ولادته بها سنة (478).
لم أقف على ترجمة أبي المعالي أبسط مما نشرته مجلّة الغري النجفيّة الغرّاء في العدد ال (22 و 23) من السنة السابعة بقلم الدكتور مصطفى جواد البغدادي ، ذلك البحّاثة المنقِّب ، وإليك نصّه ، قال :
كان أبو المعالي من الشعراء الذين اشتهر شعرهم وقلّت أخبارسيرهم ، فهو كوكب من كواكب الأدب ، ومشاهد نوره مجهولة حقيقته أو حقائق أوصافه ، وكان في الأيّام التي جمع فيها عماد الدين الأصفهاني أخبار الشعراء ؛ ولذلك قال في نعته : شابٌّ شبّت له نار الذكاء ، وشاب لنظمه صرف الصهباء بصافي الماء ، ودرّ من فيه شؤبوب الفصاحة ، يسقي من ينشده شعره راح الراحة ، وردتُ واسطاً سنة خمسين يعني خمسين وخمسمائة فذكر لي أنّه كان بها للاسترفاد ، وقام في بعض الأيّام ينشد خادم الخليفة فاتناً (2) فسبقه غيره إلى الإنشاد ، فقعد ولم يعد إليه وسلّم على رفده
__________________
(1) كما في شعره. (المؤلف)
(2) هو شمس الدين أبو الفضائل من أكابر مماليك بني العبّاس ، كان ناظر واسط يومئذٍ. (المؤلف)




