أما قال إنّي اليوم أكملتُ دينكمْ | وأتممتُ بالنعماءِ منّي عليكمُ | |
وقال أطيعوا الله ثمّ رسولَه | تفوزوا ولا تعصوا أُولي الأمر منكمُ | |
فلِمْ حرّموا ما كان حِلاّ وحلّلوا | بفتواهمُ ما جازَ وهو محرّمُ | |
ترى اللهَ فيما قال قد زلَّ أم هَذى | نبيُّ الهدى أم كان جبريلُ يوهمُ | |
لقد أبدعوا ممّا نووا من خلافِهمْ | وقال اقبلوا ممّا يقولُ وسلّموا | |
وإلاّ تركتمْ إنْ أبيتم رماحَنا | وأسيافَنا فيكم تسدّى وتلحمُ | |
وما ماتَ حتى أكملَ اللهُ دينَهُ | ولم يبقَ أمرٌ بعد ذلك مبهمُ | |
ولكنْ حقودٌ أُظهِرتْ وضغائنٌ | وبغيٌ وجورٌ بيّنُ الظلم منهمُ | |
يُقرَّب مفضولٌ ويُبعَدُ فاضلٌ | ويَسكتُ منطيقٌ وينطقُ أبكمُ | |
وما أخّروا فيها عليّا لموجبٍ | ولكن تعدٍّ منهمُ وتظلّمُ | |
وكم شرعوا في نقضِ ما شاد أحمدٌ | ولكنّ دينَ اللهِ لا يتهدّمُ | |
وحاشا لدينٍ شيّدَ الحقُّ ركنَهُ | بسيفِ عليٍّ يعتريه التهدُّمُ | |
فحسبهمُ في ظلمِ آلِ محمدٍ | من اللهِ في العقبى عقابٌ ومأثمُ | |
فإن غصبوهمْ أمرَ دنياً دنيّةٍ | فما لهمُ في الحشر أبقى وأدوَمُ | |
فهل عظُمتْ في الدهر قطُّ مصيبةٌ | على الناسِ إلاّ وهي في الدينِ أعظمُ | |
تولّى بإجماعٍ على الناس أوّلٌ | ونصَّ على الثاني بها وهو مُغرمُ | |
وقال أقيلوني فلستُ بخيرِكمْ | فلِمْ نصّها لو صحَّ ما كان يزعمُ | |
وأثبتها في جوره بعد موته | صهاكيّةً خشناءَ للخصمِ تكلمُ | |
ولو أدرك الثاني لمولى حذيفةٍ | لولاّه دون الغير والأنفُ يُرغمُ | |
وقد نالها شورى من القومِ ثالثٌ | وجُرِّد سيفٌ للوصيّ ولهذمُ | |
أشورى وإجماعٌ ونصٌّ خلافةٌ | تعالوا على الإسلام نبكي ونلطمُ | |
وصاحبُها المنصوصُ عنها بمعزلٍ | يُديمُ تلاواتِ الكتابِ ويختمُ | |
ولو أنّه كان المولّى عليهمُ | إذن لهداهمُ فهو بالأمرِ أعلمُ |




