همُ شرعوا الدينَ الحنيفيَّ والتقى | وقاموا بحكمِ اللهِ من حيث يحكمُ | |
وخالُهمُ إبراهيمُ والأُمّ فاطمٌ | وعمُّهمُ الطيّار في الخُلد يَنعمُ | |
إلى اللهِ أبرا من رجالٍ تتابعوا | على قتلِهمْ يا للورى كيف أقدموا | |
حَمَوْهم لذيذَ الماءِ والوردُ مفعمٌ | وأسقوهمُ كأسَ الردى وهو علقمُ | |
وعاثوا بآلِ المصطفى بعد موتِه | بما قتلَ الكرّارُ بالأمسِ منهمُ | |
وثاروا عليهِ ثورةً جاهليّةً | على أنّه ما كان في القومِ مسلمُ | |
وألقوهمُ في الغاضريّات صُرّعاً | كأنّهمُ قفٌّ على الأرض جُثّمُ (1) | |
تحاماهمُ وحش الفلا وتنوشهمْ | بأرياشِها طيرُ الفلا وهي حُوّمُ (2) | |
بأسيافِهمْ أردوهمُ ولدينهمْ | أُريق بأطرافِ القنا منهمُ الدمُ | |
وما قدّمت يوم الطفوف أُميّةٌ | على السبطِ إلاّ بالذين تقدّموا | |
وأنّى لهم أن يبرءوا من دمائِهمْ | وقد أسرجوها للخصامِ وألجموا | |
وقد علموا أنَّ الولاءَ لحيدرٍ | ولكنّه ما زال يُؤذى ويُظلَمُ | |
تعدّوا عليه واستبدّوا بظلمِهِ | وأُخِّر وهو السيّدُ المتقدِّمُ | |
وقد زعموها فلتةً كان بدؤها | وقال اقتلوا من كان في ذاك يخصمُ | |
وأفضوا إلى الشورى بها بين ستّةٍ | وكان ابن عوفٍ منهمُ المتوسِّمُ | |
وما قصدوا إلاّ ليُقتلَ بينهم | عليٌّ وكان الله للطهرِ يعصمُ | |
وإلاّ فليثٌ لا يُقاسُ بأضبُعٍ | وأين من الشمسِ المنيرةِ أنجُمُ | |
فوا عجباً من أين كانوا نظائراً | وهل غيرُهُ طبٌّ من الغيِّ فيهمُ | |
ولكن أمورٌ قُدِّرت لضلالِهمْ | وللهِ صنعٌ في الإرادةِ محكَمُ | |
عصوا ربّهم فيه ضلالاً فأُهلِكوا | كما هلكتْ من قبل عادٌ وجُرهمُ |
__________________
(1) القفّ : ما يبس من أحرار البقول وذكورها. جثم جمع جاثم من جثم جثماً : تلبّد بالأرض ، ولزم مكانه فلم يبرح. (المؤلف)
(2) حوّم جمع حائم من حام على الشيء وحوله : دار به ، وحام الرجل : عطش. (المؤلف)




