فلمّا علاني الشيبُ وابيضَّ عارضي | وبان الصبا واعوجَّ منّي المقوّمُ | |
وأضحى مشيبي للعَذارِ ملثِّماً | به ولرأسي بالبياضِ يُعمِّمُ | |
وأمسيتُ من وصلِ الغواني ممنّعاً | كأنّيَ من شيبي لديهنّ مجرمُ | |
بكيتُ على ما فات منّي ندامةً | كأنّي خنسٌ في البكا أو متمِّمُ (1) | |
وأصفيتُ مدحي للنبيّ وصنوِهِ | وللنفرِ البيضِ الذين همُ همُ | |
هم التينُ والزيتونُ آلُ محمدٍ | همُ شجرُ الطوبى لمن يتفهّمُ | |
همُ جنّةُ المأوى هم الحوضُ في غدٍ | هم اللوحُ والسقفُ الرفيعُ المعظّمُ | |
همُ آلُ عمرانٍ همُ الحجُّ والنسا | هم سبأٌ والذارياتُ ومريمُ | |
همُ آلُ ياسينٍ وطه وهل أتى | هم النحلُ والأنفالُ إن كنتَ تعلمُ | |
همُ الآيةُ الكبرى هم الركنُ والصفا | هم الحجُّ والبيتُ العتيق المكرّمُ | |
همُ في غدٍ سُفنُ النجاةِ لمن وعى | هم العروةُ الوثقى التي ليس تفصمُ | |
همُ الجنبُ جنبُ اللهِ في البيتِ والورى | هم العينُ عينُ اللهِ في الناسِ تعلمُ | |
همُ الآلُ فينا والمعالي همُ العُلى | يُيَمَّمُ في منهاجِهم حيث يمّموا | |
همُ الغايةُ القصوى همُ منتهى المنى | سلِ النصَّ في القرآن يُنبئك عنهمُ | |
همُ في غدٍ للقادمين سقاتُهم | إذا وردوا والحوضُ بالماءِ مفعمُ | |
فلولاهمُ لم يخلقِ اللهُ خلقَهُ | ولا هبطا للنسلِ حوّا وآدمُ | |
همُ باهلوا نجرانَ من داخلِ العبا | فعادَ المُناوي فيهمُ وهو مفحمُ | |
وأقبل جبريلٌ يقول مفاخراً | لميكال مَن مثلي وقد صرتُ منهمُ | |
فمن مثلُهمْ في العالمينَ وقد غدا | لهم سيّدُ الأملاكِ جبريلُ يخدمُ | |
ومَن ذا يُساويهم بفضلٍ ونعمةٍ | من الناس والقرآنُ يُؤخذُ عنهمُ | |
أبوهمْ أميرُ المؤمنينَ وجدُّهمْ | أبو القاسمِ الهادي النبيُّ المكرّمُ |
__________________
(1) خنس : الشاعرة الخنساء تُماضر بنت عمرو الرياحية السُّلَمية التي عرفت بالبكاء على أخويها صخر ومعاوية ، ومتمم هو : مُتَمِّم بن نُوَيْرَة الذي رثى أخاه مالكاً رثاءً حارّا.




