48
ابن العودي النيلي
المولود (478)
المتوفّى (حدود 558)
متى يشتفي من لاعجِ القلبِ مغرمُ | وقد لجَّ في الهجرانِ مَن ليس يرحمُ | |
إذا همَّ أن يسلو أبى عن سُلوِّه | فؤادٌ بنيرانِ الأسى يتضرّمُ | |
ويثنيه عن سلوانِهِ لفضيلةٍ | عهودُ التصابي والهوى المتقدّمُ | |
رمته بلحظٍ لا يكاد سليمُهُ | من الخبلِ والوجدِ المبرِّحِ يسلمُ | |
إذا ما تلظّتْ في الحشا منه لوعةٌ | طفتْها دموعٌ من أماقيه تسجمُ | |
مقيمٌ على أسر الهوى وفؤادُهُ | تغورُ به أيدي الهمومِ وقتهمُ (1) | |
يجنّ الهوى عن عاذليه تجلّداً | فيبدي جواه ما يجنُّ ويكتمُ | |
يعلّل نفساً بالأماني سقيمةً | وحسبُكَ من داءٍ يصحُّ ويسقمُ | |
وقد غفلت عنّا الليالي وأصبحت | عيون العدى عن وصلِنا وهي نُوّمُ | |
فكم من غصونٍ قد ضممتُ ثديها | إليَّ وأفواهٍ بها كنت ألثمُ | |
أُجيل ذراعي لاهياً فوق منكبٍ | وخصرٍ غدا من ثقلِهِ يتظلّمُ | |
وأمتاحُ راحاً من شنيب كأنّه | من الدرِّ والياقوت في السلك يُنظمُ |
__________________
(1) () كذا ، ولعل الصحيح : تُتْهِمُ ، والمراد به تِهامة كما أن المراد ب (تغور) الغور ، ومنه قول الشاعر :
أراني ساكناً من بعد نجدٍ | بلاد الغور والبلد التهاما |




