وتغاير الهَرَمان والحَرَمان في | تابوتِه وعلى الكريمِ يُغارُ | |
آثرتَ مصراً منه بالشرفِ الذي | حسدتْ قرافتَها له الأمصارُ | |
غضبَ الإلهُ على رجالٍ أقدموا | جهلاً عليه وآخرين أشاروا | |
لا تعجبنْ لقُدارِ ناقةِ صالحٍ | فلكلِّ عصرٍ صالحٌ وقُدارُ (1) | |
أُحلِلْتَ دارَ كرامةٍ لا تنقضي | أبداً وحلَّ بقاتليكَ بوارُ | |
وقع القصاصُ بهمْ وليسوا مقنعاً | يرضى وأين من السماءِ غبارُ | |
ضاقت بهم سعةُ الفجاجِ وربّما | نام الوليُّ ولا ينامُ الثارُ | |
فتهنَّ بالأجر الجزيلِ وميتةٍ | درجتْ عليها قبلَكَ الأخيارُ | |
مات الوصيُّ بها وحمزةُ عمُّهُ | وابنُ البتولِ وجعفرُ الطيّارُ |
وقال في يوم الخميس وقد نُقل الصالح إلى تربته بالقرافة :
يا مُطلقَ العبراتِ وهي غزارُ | ومقيّدَ الزفراتِ وهي حرارُ | |
ما بالُ دمعِكَ وهو ماءٌ سافحٌ | يُذكى به من حدِّ وجدِكَ نارُ | |
لا تتّخذني قدوةً لك في الأسى | فلديَّ منهُ مشاعرٌ وشعارُ | |
خفِّضْ عليك فإنَّ زندَ بليّتي | وارٍ وفي صدري صدىً وأُوارُ | |
إن كان في يدِك الخيارُ فإنّني | وَلهانُ لم أُتْرَكْ وما أختارُ | |
في كلِّ يومٍ لي حنينُ مضلّةٍ | يودى لها بعد الحوارِ حوارُ | |
عاهدتُ دمعي أن يقرَّ فخانني | قلبٌ لسائلِهِ الهمومُ قرارُ | |
هل عند محتقرٍ يسيرَ بليّةٍ | إنّ الصغارَ من الهمومِ كبارُ |
ومنها :
حتى إذا شيّدْتها ونصبْتها | علماً يُحَجُّ فناؤه ويُزارُ |
__________________
(1) قُدار : اسم عاقر ناقة صالح عليهالسلام.




