مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 456 من 540

ضيّقوا حفرةَ المكيدةِ لكن  

ضاقَ بالناكثينَ ذاك الحفيرُ  

وتجرّوا على القصورِ بغدرٍ  

وسراجُ الوفاء فيها ينيرُ  

حَرَمٌ آمنٌ وشهرٌ حرامٌ  

هتكتْ منهما عرىً وستورُ  

لا صيامٌ نهاهمُ لا إمامٌ  

طاهرٌ تُربُ أخمصيهِ طهورُ  

أخفروا ذمّةَ الهدى بعد علمٍ  

ويقينٍ أنّ الإمامَ خفيرُ  

وإذا ما وفتْ خدورُ البوادي  

بذمامٍ فما تقول القصورُ  

غضِبَ العاضدُ الإمامُ فكادتْ  

فَرَقاً منه أن تذوبَ الصخورُ  

أدرك الثأرَ من عداهُ بعزمٍ  

لم يكنْ في النشاطِ منه فتورُ  

واستقامتْ بنصرِهِ وهداهُ  

حجّةُ اللهِ واستمرَّ المريرُ  

دُفِن الملك الصالح بالقاهرة ، ثمّ نقل ولده العادل سنة سبع وخمسين وخمسمائة في تاسع صفر تابوت أبيه من القاهرة إلى مشهد بُني له في القرافة (1) في وزارته ، وحفر سرداباً يوصل فيه من دار الوزارة إلى دار سعيد السعداء ، وعمل فيه الفقيه عمارة اليمني قصائد منها :

خربتْ ربوعُ المكرماتِ لراحلٍ  

عمرتْ به الأجداثُ وهي قفارُ  

نعشُ الجدودِ العاثراتِ مشيّعٌ  

عميتْ برؤيةِ نعشهِ الأبصارُ  

نعشٌ تودُّ بناتُ نعشٍ لو غدت  

ونظامُها أسفاً عليه نثارُ  

شخصَ الأنامُ إليه تحتَ جنازةٍ  

خفضتْ برفعةِ قدرِها الأقدارُ  

ومنها :

وكأنّها تابوتُ موسى أُودِعتْ  

في جانبيهِ سكينةٌ ووقارُ  

أوطنْتَهُ دارَ الوزارةِ ريثما  

بُنيت لنقلتِهِ الكريمةِ دارُ  

__________________

(1) جبانة في مصر والكلام فيها طويل ، بسط القول فيها المقريزي في الخطط : 4 / 317 [2 / 443]. (المؤلف)

الصفحة 456 من 540