مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 442 من 540

الإمام صلوات الله عليه يقول له : قد ورد عليك الليلة أربعون فقيراً من جملتهم رجلٌ يقال له : طلائع بن رزّيك من أكبر محبّينا ، فقل له : اذهب فإنّا قد ولّيناك مصر. فلمّا أصبح أمر من ينادي : مَن فيكم اسمه طلائع بن رزّيك؟ فليقم إلى السيّد ابن معصوم.

فجاء طلائع إلى السيّد وسلّم عليه فقصَّ عليه رؤياه ، فرحل إلى مصر وأخذ أمره في الرقيّ ، فلمّا قتل نصر بن عبّاس الخليفة الظافر إسماعيل استثارت نساء القصر لأخذ ثاراته بكتاب في طيّه شعورهنّ ، فحشد طلائع الناس يريد النكبة بالوزير القاتل ، فلمّا قرب من القاهرة فرَّ الرجل ودخل طلائع المدينة بطمأنينة وسلام ، فخلعت عليه خلائع الوزارة ، ولُقّب بالملك الصالح ، فارس المسلمين ، نصير الدين ، فنشر الأمن وأحسن السيرة. ثمّ ذكر حديث قتله (1) ، وقال : كان شجاعاً كريماً جواداً فاضلاً محبّا لأهل الأدب جيّد الشعر رجل وقته فضلاً وعقلاً وسياسةً وتدبيراً ، وكان مهاباً في شكله ، عظيماً في سطوته ، وجمع أموالاً عظيمة ، وكان محافظاً على الصلوات فرائضها ونوافلها ، شديد المغالاة في التشيّع ، صنّف كتاباً سمّاه الاعتماد في الردّ على أهل العناد ، جمع له الفقهاء وناظرهم عليه وهو يتضمّن إمامة عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، وله شعر كثير يشتمل على مجلّدين في كلّ فنّ ، فمنه في اعتقاده :

يا أمّةً سلكت ضلالاً بيّناً  

حتى استوى إقرارها وجحودُها  

قلتم ألا إنّ المعاصي لم تكن  

إلاّ بتقدير الإله وجودُها  

لو صحَّ ذا كان الإلهُ بزعمِكمْ  

منَع الشريعةَ أن تُقامَ حدودُها  

حاشا وكلاّ أن يكون إلهنا  

ينهى عن الفحشاء ثمّ يريدُها  

__________________

سيّداً شريفاً جليلاً عظيم الشأن رفيع المنزلة ، كان في المشهد الغروي كبيراً عظيماً ذا جاه وحشمة ورفعة وعزّ واحترام ، عليه سكينة ووقار. انتهى. وهو جدّ الأسرة الكريمة النجفية المعروفة اليوم ببيت خرسان. (المؤلف)

(1) راجع كتابنا شهداء الفضيلة : ص 58. (المؤلف)

الصفحة 442 من 540