مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 440 من 540

سمع الصالح ضجّة عظيمة ، فقال : ما الخبر؟ فقيل : إنّهم يفرحون. فقال : كأنّي بهؤلاء الجهلة وهم يقولون : ما مات الأوّل حتى استخلف هذا. وما علموا أنّني كنت من ساعة استعرضهم استعراض الغنم. قال عمارة (1) : دخلت على الصالح قبل قتله بثلاثة أيّام فناولني قرطاساً فيه بيتان من شعر وهما :

نحن في غفلةٍ ونومٍ وللمو  

ت عيونٌ يقظانةٌ لا تنامُ  

قد رحلنا إلى الحِمام سنِيناً  

ليت شعري متى يكون الحِمامُ  

فكان آخر عهدي به.

وقال عمارة أيضاً : ومن عجيب الاتِّفاق أنَّني أنشدت ابنه قصيدة أقول فيها :

أبوك الذي تسطو الليالي بحدِّهِ  

وأنت يمينٌ إن سطا وشمالُ  

لرتبتِهِ العظمى وإن طال عمرُه  

إليك مصيرٌ واجبٌ ومنالُ  

تخالصُك اللحظُ المصونُ ودونها  

حجابٌ شريفُ لا انقضى وحجالُ  

فانتقل الأمر إليه بعد ثلاثة أيّام.

2 وقال ابن خلّكان في تاريخه (2) (1 / 259) : دخل الصالح إلى القاهرة وتولّى الوزارة في أيّام الفائز ، واستقلَّ بالأمور وتدبير أحوال الدولة ، وكان فاضلاً محبّا لأهل الفضائل ، سمحاً في العطاء ، سهلاً في اللقاء ، جيّد الشعر ، ومن شعره :

كم ذا يُرينا الدهرُ من أحداثِهِ  

عِبَراً وفينا الصدُّ والإعراضُ  

ننسى المماتَ وليس يجري ذكرُهُ  

فينا فَتُذكِرُنا به الأمراضُ  

ومنه أيضاً :

ومهفهفٍ ثملِ القوامِ سرت إلى  

أعطافه النشواتُ من عينيهِ  

__________________

(1) أحد شعراء الغدير في القرن السادس ، يأتي شعره وترجمته في هذا الجزء. (المؤلف)

(2) وفيات الأعيان : 2 / 526 رقم 311.

الصفحة 440 من 540