مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 439 من 540

من العاضد فعاداه أيضاً الحرم من القصر ، فأرسلت عمّة العاضد الأموال إلى الأمراء المصريّين ودعتهم إلى قتله ، وكان أشدَّهم عليه في ذلك إنسانٌ يُقال له ابن الراعي ، فوقفوا له في دهليز القصر ، فلمّا دخل ضربوه بالسكاكين على دهش فجرحوه جراحات مهلكة ، إلاّ أنّه حُمل إلى داره وفيه حياةٌ ، فأرسل إلى العاضد يُعاتبه على الرضا بقتله مع أثره في خلافته ، فأقسم العاضد أنّه لا يعلم بذلك ولم يرضَ به. فقال : إن كنت بريئاً فسلِّم عمّتك إليَّ حتى أنتقم منها ، فأمر بأخذها فأرسل إليها فأخذها قهراً وأُحضرت عنده فقتلها ووصّى بالوزارة لابنه رزّيك ولقّب العادل ، فانتقل الأمر إليه بعد وفاة أبيه. وللصالح أشعارٌ حسنةٌ بليغةٌ تدلُّ على فضل غزير ، فمنها في الافتخار :

أبى اللهُ إلاّ أن يدومَ لنا الدهرُ  

ويخدمُنا في ملكنا العزُّ والنصرُ  

علمنا بأنّ المالَ تفنى ألوفُه  

ويبقى لنا من بعدِه الأجرُ والذكرُ  

خلطنا الندى بالبأسِ حتى كأنّنا  

سحابٌ لديه البرقُ والرعدُ والقطرُ  

قِرانا إذا رحنا إلى الحربِ مرّةً  

قِرانا ومن أضيافِنا الذئبُ والنسرُ  

كما أنّنا في السلمِ نبذلُ جودَنا  

ويرتعُ في إنعامنا العبدُ والحرُّ  

وكان الصالح كريماً فيه أدب وله شعر جيّد ، وكان لأهل العلم عنده اتِّفاق ويرسل إليهم العطاء الكثير ، بلغه أنّ الشيخ أبا محمد بن الدهّان النحوي البغدادي المقيم بالموصل قد شرح بيتاً من شعره ، وهو هذا :

تجنّبَ سمعي ما يقولُ العواذلُ  

وأصبح لي شغلٌ من الغزوِ شاغلُ  

فجهّز إليه هديّة سنيّة ليرسلها إليه فقُتل قبل إرسالها ، وبلغه أيضاً أنّ إنساناً من أعيان الموصل قد أثنى عليه بمكّة فأرسل إليه كتاباً يشكره ومعه هديّة ، وكان الصالح إماميّا لم يكن على مذهب العلويّين المصريّين ، ولمّا ولي العاضد الخلافة وركب

الصفحة 439 من 540