مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 420 من 540

الشاعر

أبو الحسين مهذّب الدين أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح الطرابلسي (1) الشامي نازل درب الخابوري على باب الجامع الكبير الشمالي ، عين الزمان الشهير بالرفا ، أحد أئمّة الأدب ، وفي الطبقة العليا من صاغة القريض ، وقد أكثر وأجاد ، وله في أئمة أهل البيت عليهم‌السلام عقود عسجديّة أبقت له الذكر الخالد والفخر الطريف والتالد ، وقد أتقن اللغة والعلوم الأدبيّة كلّها ، أنجبت به طرابلس فكان زهرة رياضها ، ورواء أرباضها ، ثمّ هبط دمشق فكان شاعرها المفلق ، وأديبها المِدره ، فنشر في عاصمة الأمويين فضائل العترة الطاهرة بجمان نظمه الرائق ، وطفق يتذمّر على من ناوأهم أو زواهم عن حقوقهم ، محقِّقاً فيه مذهبه الحقّ ، فبهظ ذلك المتحايدين عن أهل البيت عليهم‌السلام فوجّهوا إليه القذائف والطامّات ، وسلقوه بألسنة حداد ، فمن قائل : إنّه كان خبيث اللسان ، وآخر يعزو إليه التحامل على الصحابة ، ومن ناسبٍ إليه الرفض ، ومن مفتعلٍ عليه رؤيا هائلة ، لكن فضله الظاهر لم يدع لهم مُلتحداً عن إطرائه ، وإكبار موقفه في الأدب بالرغم من كلّ تلكم الهلجات ، وجمع شعره بين الرقّة والقوّة والجزالة ، وازدهى بالسلاسة والانسجام ، وقبل أيِّ مأثرة من مآثره ، إنّه كان أحد حفّاظ القرآن الكريم ، كما ذكره ابن عساكر ، وابن خلّكان ، وصاحب شذرات الذهب.

قال ابن عساكر في تاريخه (2) (2 / 97) : حفظ القرآن ، وتعلّم اللغة والأدب ، وقال الشعر ، وقدم دمشق فسكنها ، وكان رافضيّا خبيثاً يعتقد مذهب الإماميّة ، وكان هجّاءً خبيث اللسان يكثر الفحش في شعره ، ويستعمل فيه الألفاظ العامّية ، فلمّا كثر

__________________

(1) طرابلس : بلدة على ساحل الشام مما يلي دمشق. (المؤلف)

(2) تاريخ مدينة دمشق : 6 / 33 رقم 274 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 3 / 306.

الصفحة 420 من 540