مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 416 من 540

بعثت به إلينا والسلام. فحلف ابن منير أن لا يرسل إلى الشريف هديّة إلاّ مع أعزِّ الناس عليه ، فجهّز هدايا نفيسة مع مملوك له يسمّى تَتَر ، وكان يهواه جدّا ويحبّه كثيراً ولا يرضى بفراقه ، حتى إنّه متى اشتدَّ غمّه أو عرضت عليه محنة نظر إليه فيزول ما به ، فلمّا وصل المملوك إلى الشريف توهّم أنّه من جملة هداياه تعويضاً من العبد الأسود فأمسكه ، وعزّت الحالة على ابن منير فلم ير حيلة في خلاص مملوكه من يد الشريف إلاّ إظهار النزوع عن التشيّع إن لم يرجعه إليه ، وإنكار ما هو المتسالم عليه من قصّة الغدير وغيرها ، فكتب إليه بهذه القصيدة. فلمّا وصلت إلى الشريف تبسّم ضاحكاً وقال : قد أبطأنا عليه فهو معذورٌ ، ثمّ جهّز المملوك مع هدايا نفيسة ، فمدحه ابن منير بقوله :

إلى المرتضى حُثَّ المطيَّ فإنّه  

إمامٌ على كلِّ البريّة قد سما  

ترى الناس أرضاً في الفضائلِ عندَهُ  

ونجلَ الزكيِّ الهاشميِّ هو السما  

وقد خمّس التتريّة العلاّمة الشيخ إبراهيم يحيى العاملي (1) ، وهو بتمامه مع القصيدة مذكور في مجموعة شيخنا العلاّمة الشيخ عليّ آل كاشف الغطاء ، وفي الجزء الأوّل من سمير الحاضر ومتاع المسافر له ، وفي المجموع الرائق (ص 727) لزميلنا العلاّمة السيّد محمد صادق آل بحر العلوم ، أوّله :

أفدي حبيباً كالقمرْ  

ناديتُهُ لمّا سَفرْ  

يا صاحب الوجه الأغرْ  

عذّبت طرفي بالسهرْ  

وأذبت قلبي بالفِكَرْ

أبلى صدودُك جدّتي  

وتركتني في شدّتي  

وأطلتَ فيها مدّتي  

ومزجت صفو مودّتي  

من يسعد يمد بالكدر

__________________

(1) أحد شعراء الغدير في القرن الرابع عشر ، تأتي هناك ترجمته. (المؤلف)

الصفحة 416 من 540