وكنت حينئذٍ بالرّي ، فورد كتاب ابن بقية (1) إلى ابن العميد يخبره. وقيل : إنّه تبع جنازته ماشياً وأهل الدولة كلّهم ، ودُفن في مقابر قريش ، وقبره هناك معروفٌ.
وهو ممّن نُبش قبره في واقعة سنة (443) وأحرقت تربته (2). وقال ابن شهرآشوب في المعالم (3) (ص 136) : حرّقوه بالنار. وظاهره أنّه استشهد حرقاً والله أعلم.
وهناك أقوال أُخَر لا تقارف الصحّة ؛ فقد أرّخ وفاته اليافعي في مرآة الجنان (2 / 235) بسنة (342) ، وابن خلّكان (4) بسنة (360) ، وابن الأثير في الكامل (5) بسنة (366) ، وهو محكيُّ ابن حجر في لسان الميزان (6) ، عن ابن النجار ، وبها أرّخ علاء الدين البهائي في مطالع البدور (1 / 25) وذكر له :
ليس الحجابُ بآلة الأشرافِ | إنّ الحجابَ مجانبُ الإنصافِ | |
ولقلَّ ما يأتي فيُحْجَبُ مرّةً | فيعود ثانيةً بقلبٍ صافِ |
وذكر له الثعالبي في ثمار القلوب (7) (ص 136) في نسبة السواد إلى وجه الناصبي قوله :
__________________
(1) أبو طاهر محمد بن بقية ، كان وزير عزّ الدولة ، ولما ملك عضد الدولة بغداد ودخلها طلب ابن بقية وألقاه تحت أرجل الفِيَلة ، فلما قُتل صلبه بحضرة بيمارستان العضدي ببغداد سنة (367). ابن خلّكان : 2 / 175 [5 / 118 رقم 699]. (المؤلف)
(2) سيوافيك في هذا الجزء في ترجمة المؤيد [ص 2 / 4] ما وقع في تلك الواقعة الهائلة من الطامّات والفظائع. (المؤلف)
(3) معالم العلماء : ص 148.
(4) وفيات الأعيان : 3 / 371 رقم 466.
(5) الكامل في التاريخ : 5 / 426 حوادث سنة 366 ه.
(6) لسان الميزان : 4 / 275 رقم 5850.
(7) ثمار القلوب : ص 173 رقم 249.




