ولئن أصارتكِ الخطوبُ إلى بلىً | ولحاك ريبُ صروفِها فمحاكِ | |
فلطالما قضّيتُ فيك مآربي | وأبحتُ ريعانَ الشبابِ حماكِ | |
ما بين حورٍ كالنجومِ تزيّنتْ | منها القلائدُ للبدورِ حواكي | |
هيفُ الخصورِ من القصورِ بدت لنا | منها الأهلّةُ لا من الأفلاكِ | |
يجمعنَ من مرحِ الشبيبةِ خفّة ال | متغزِّلين وعفّةَ النسّاكِ | |
ويصِدنَ صاديةَ القلوبِ بأعينٍ | نُجْلٍ كصيدِ الطيرِ بالأشراكِ | |
من كلِّ مخطفةِ الحشا تحكي الرشا | جيداً وغصنَ البان لينَ حراكِ | |
هيفاءَ ناطقةِ النطاقِ تشكّياً | من ظلمِ صامتة البُرين ضناكِ (1) | |
وكأنّما من ثغرِها من نحرها | درٌّ تباكره بعود أراكِ | |
عذبُ الرضابِ كأنّ حشو لثاتِها | مسكٌ يعلُّ به ذرى المسواكِ | |
تلك التي ملكتْ عليَّ بدلِّها | قلبي فكانت أعنفَ المُلاّكِ | |
إنّ الصبا يا نفسُ عزَّ طلابُهُ | ونهتْكِ عنه واعظاتُ نهاكِ | |
والشيبُ ضيفٌ لا محالةَ مؤذنٌ | برداكِ فاتّبعي سبيلَ هداكِ | |
وتزوّدي من حبِّ آلِ محمدٍ | زاداً متى أخلصتِهِ نجّاكِ | |
فلنعم زادٌ للمعادِ وعدّةٌ | للحشرِ إن علقتْ يداك بذاكِ (2) | |
وإلى الوصيِّ مهمُّ أمرِكِ فوِّضي | تَصِلِي بذاكَ إلى قصيِّ مُناكِ | |
وبه ادرئي في نحرِ كلِّ ملمّةٍ | وإليه فيها فاجعلي شكواكِ | |
وبحبِّه فتمسّكي أن تسلكي | بالزيغِ عنه مسالكَ الهلاّكِ | |
لا تجهلي وهواه دأبُكِ فاجعلي | أبداً وهجرَ عداه هجرَ قلاكِ | |
فسواءٌ انحرف امرؤٌ عن حبِّهِ | أو باتَ منطوياً على الإشراكِ | |
وخذي البراءةَ من لظىً ببراءةٍ | من شانئيهِ وامحضيهِ هواكِ |
__________________
(1) البرين بالضم جمع بره : الخلخال. (المؤلف)
(2) للحشر إن ظفرت بذاك يداكِ. كذا في نسخة. (المؤلف)




