فقُتل منهم رجلٌ هاشميٌّ فحمل إلى مقابر قريش.
واستنفر البلد ونقب مشهد باب التبن ، ونهب ما فيه ، وأُخرج جماعة من القبور فأحرقوا مثل العوني (1) والناشي (2) والجذوعي ، ونقل من المكان جماعة موتى فدفنوا في مقابر شتّى ، وطرح النار في الترب القديمة والحديثة ، واحترق الضريحان والقبّتان الساج ، وحفروا أحد الضريحين ليُخرجوا مَن فيه ويدفنوه بقبر أحمد ، فبادر النقيب والناس فمنعوهم .. إلخ.
وذكر القصّة على الاختصار ابن العماد في شذرات الذهب (3) (3 / 270) ، وابن كثير في تاريخه (4) (12 / 62).
الشاعر
هبة الله بن موسى بن داود الشيرازي المؤيّد في الدين داعي الدعاة ، أوحديٌّ من حملة العلم ، وفذٌّ من أفذاذ الأمّة ، وعبقريٌّ من جِلّة أعلام العلوم العربيّة ، ونابغةٌ من نوابغ الأدب العربيّ ، وله نصيبه الوافر من الق ريض بلغة الضاد وإن وُلد في قاعة الفرس ونشأ في مهدها ، كان من الدعاة إلى الفاطميّة منذ بلغ أشدّه في كلِّ حاضرة حلَّ بها ، وله في تلك الدعوة خطوات واسعة ، وهو كما وصف نفسه للمستنصر بالله بقوله في سيرته (ص 99) : وأنا شيخ هذه الدعوة ويدها ولسانها ومَن لا يماثلني أحد فيها. وقد كابد دون تلك الدعوة كوارث ، وقاسى نوازل ملمّة ، وعاني شدائد فادحة ، غير أنّه كان يستخفُّ وراءها كلّ هامّة ولامّة ، ولم يك يكترث لأيّ نازلة.
__________________
(1) في المنتظم : العوفي. والصحيح : العوني كما في الشذرات. وقد مرّت ترجمة العوني في هذا الجزء : ص 124 141. (المؤلف)
(2) هو عليّ بن الوصيف أحد شعراء الغدير ، مرّ ذكره في هذا الجزء : ص 24 33. (المؤلف)
(3) شذرات الذهب : 5 / 191 حوادث سنة 443 ه.
(4) البداية والنهاية : 12 / 79 حوادث سنة 443 ه.




