مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 540

وكان الناشئ حاضراً ، فلطم لطماً عظيماً على وجهه وتبعه المزوِّق والناس كلّهم ، وكان أشدّ الناس في ذلك الناشئ ثمّ المزوِّق ، ثمّ ناحوا بهذه القصيدة في ذلك اليوم إلى أن صلّى الناس الظهر ، وتقوّض المجلس ، وجهدوا بالرجل أن يقبل شيئاً منهم ، فقال : والله لو أُعطيت الدنيا ما أخذتها ، فإنّني لا أرى أن أكون رسول مولاتي عليها‌السلام ثم آخذ عن ذلك عوضاً. وانصرف ولم يقبل شيئاً.

قال : ومن هذه القصيدة وهي بضعة عشر بيتاً :

عجبتُ لكم تفنون قتلاً بسيفِكم  

ويسطو عليكم من لكم كان يخضعُ  

كأنّ رسولَ الله أوصى بقتلِكمْ  

وأجسامُكم في كلِّ أرض تُوزَّعُ  

قال الأميني : أوّل هذه القصيدة :

بني أحمدٍ قلبي لكم يتقطّعُ  

بمثل مصابي فيكمُ ليس يُسمعُ  

فما بقعةٌ في الأرض شرقاً ومغرباً  

وليس لكم فيها قتيلٌ ومصرعُ  

ظُلمتم وقُتِّلتمْ وقُسِّم فيئكم  

وضاقت بكم أرضٌ فلم يَحمِ موضعُ  

جسومٌ على البوغاء تُرمى وأرؤسٌ  

على أرؤس اللُّدْن الذوابل تُرفعُ (1)  

تُوارَوْن لم تَأْوِ فراشاً جنوبُكمْ  

ويُسلمني طيبُ الهجوعِ فأهجعُ  

وقال الحموي (2) : حدّثني الخالع قال : اجتزت بالناشئ يوماً ، وهو جالسٌ في السرّاجين ، فقال لي : قد عملت قصيدةً وقد طُلبت وأُريد أن تكتبها بخطِّك حتى أُخرجها ، فقلت : أمضي في حاجة وأعود ، وقصدت المكان الذي أردته وجلست فيه ، فحملتني عيني فرأيت في منامي أبا القاسم عبد العزيز الشطرنجي النائح ، فقال لي : أُحبُّ أن تقوم فتكتب قصيدة الناشئ البائية فإنّا قد نُحنا بها البارحة بالمشهد ،

__________________

(1) البوغاء : التراب الناعم ، واللُّدْن الذوابل : هي الرماح.

(2) معجم الأدباء : 13 / 293 294.

الصفحة 38 من 540