جرّعتَهمْ غُصَصَ الردى حتى ارتوَوا | ولذعتَهمْ بلواذعِ النيرانِ | |
وطرحتهمْ بدداً بأجوازِ الفلا | للذئبِ آونةً وللعقبانِ | |
عافوا القرارَ وليس غيرُ قرارِهمْ | أو بردِهمْ موتاً بحدِّ طعانِ | |
مُنعوا الفراتَ وصُرِّعوا من حوله | من تائقٍ للورد أو ظمآنِ | |
أوَما رأيتَ قِراعَهم ودفاعَهم | قِدْماً وقد أُعْرُوا من الأعوانِ | |
متزاحمين على الردى في موقفٍ | حُشِيَ الظبا وأسنّةَ المرّانِ | |
ما إن به إلاّ الشجاعُ وطائرٌ | عنه حذارَ الموتِ كلُّ جبانِ | |
يومٌ أذلَّ جماجماً من هاشمٍ | وسرى إلى عدنانَ بل قحطانِ | |
أرعى جميمَ الحقِّ في أوطانهمْ | رعيَ الهشيمِ سوائمُ العدوانِ | |
وأنار ناراً لا تبوخ وربّما | قد كان للنيرانِ لونُ دخانِ | |
وهو الذي لم يُبقِ في دينٍ لنا | بالغدرِ قائمةً من البنيانِ | |
يا صاحبيّ على المصيبة فيهمُ | ومشاركيّ اليوم في أحزاني | |
قوما خُذا نارَ الصلا من أضلعي | إن شئتما والنار من أجفاني | |
وتعلّما أنّ الذي كتّمتُهُ | حذرَ العدى يأبى عن الكتمانِ | |
فلو انّني شاهدتهم بين العدى | والكفرُ مُعْلَوْلٍ على الإيمان | |
لخضبتُ سيفي من نجيعِ عدوِّهم | ومحوتُ من دمهمْ حُجول حصاني | |
وشفيت بالطعنِ المبرِّح بالقنا | داءَ الحقود ووعكةَ الأضغانِ | |
ولَبعتُهم نفسي على ضننٍ بها | يومَ الطفوفِ بأرخص الأثمانِ |
وقال يرثي جدّه الإمام السبط المفدّى يوم عاشوراء سنة (413) ، توجد في الجزء الثالث من ديوانه (1):
لك الليلُ بعد الذاهبين طويلا | ووفدُ همومٍ لم يردن رحيلا |
__________________
(1) ديوان الشريف المرتضى : 2 / 311.




