فرّقتمُ الشملَ ممّن لفَّ شملَكمُ | وأنتمُ بين تطريدٍ وتشريدِ | |
ومن أعزّكمُ بعد الخمولِ ومن | أدناكمُ من أمانٍ بعد تبعيدِ | |
لولاهمُ كنتمُ لحماً لمُزدرِدٍ | أو خلسةً لقصير الباع معضودِ (1) | |
أو كالسقاءِ يبيساً غيرَ ذي بللٍ | أو كالخباء سقيطاً غير معمودِ | |
أعطاكمُ الدهرُ ما لا بدَّ يرفعُهُ | فسالبُ العودِ فيها مورقُ العودِ | |
فلا شربتم بصفوٍ لا ولا علِقَتْ | لكم بنانٌ بأزمانٍ أراغيدِ | |
ولا ظفِرتمْ وقد جُنّتْ بكم نُوَبٌ | مقلقلاتٌ بتمهيدٍ وتوطيدِ | |
وحوّلَ الدهرُ ريّاناً إلى ظماً | منكم وبدّل محدوداً بمجدودِ (2) | |
قد قلتُ للقومِ حطّوا من عمائمِهمْ | تحقّقاً بمصاب السادة الصيدِ | |
نوحوا عليهِ فهذا يومُ مصرعِهِ | وعدِّدوا إنّها أيّامُ تعديدِ | |
فلي دموعٌ تُباري القطرَ واكفةٌ | جادت وإن لم أقل يا أدمعي جودي |
وقال يذكر مصرع جدِّه الإمام السبط عليهالسلام ، يوجد في الجزء الأوّل من ديوانه (3):
أأُسقي نميرَ الماءِ ثمّ يلذُّ لي | ودورُكمُ آلَ الرسول خلاءُ | |
وأنتم كما شاء الشتاتُ ولستمُ | كما شئتمُ في عيشةٍ وأشاءُ | |
تُذادون عن ماءِ الفراتِ وكارعٌ | به إبلٌ للغادرين وشاءُ | |
تنشّر منكمْ في القواء معاشرٌ | كأنّهمُ للمبصرين مُلاءُ (4) | |
ألا إنّ يوم الطفِّ أدمى محاجراً | وأودى قلوباً ما لهنّ دواءُ | |
وإنّ مصيباتِ الزمانِ كثيرةٌ | ورُبّ مصابٍ ليس منه عزاءُ |
__________________
(1) المعضود : قصير العضد ؛ كنايةً عن الضعف.
(2) المحدود : المحروم. المجدود : الغنيّ.
(3) ديوان الشريف المرتضى : 1 / 159.
(4) القواء : القفر الخالي من الأرض.




