وكم أراكم بأجوازِ الفلا جُزُراً | مبدّدين ولكن أيَّ تبديدِ | |
لو كان ينصفُكمْ من ليس ينصفُكمْ | ألقى إليكم مطيعاً بالمقاليدِ | |
حُسدتمُ الفضلَ لم يُحرِزْهُ غيرُكمُ | والناسُ ما بين محرومٍ ومحسودِ | |
جاءوا إليكم وقد أَعطَوا عهودَهمُ | في فيلقٍ كزُهاء الليلِ ممدودِ | |
مُستمرحينَ بأيديهمْ وأرجلِهمْ | كما يشاءون ركضَ الضمّرِ القودِ | |
تهوي بهم كلُّ جرداءٍ مطهّمةٍ | هويّ سَجْلٍ من الأوذام مجدودِ (1) | |
مستشعرين لأطرافِ الرماحِ ومن | حدِّ الظبا أدرُعاً من نسجِ داودِ | |
كأنّ أصواتَ ضربِ الهامِ بينهمُ | أصواتُ دوحٍ بأيدي الريحِ مبدودِ | |
حمائمُ الأيكِ تبكيهمْ على فننٍ | مرنّحٍ بنسيمِ الريحِ أُملودِ (2) | |
نوحِي فذاك هديرٌ منكِ محتسبٌ | على حسينٍ فتعديدٌ كتغريدِ | |
أُحبّكمْ والذي طافَ الحجيجُ به | بمبتنى بإزاءِ العرشِ مقصودِ | |
وزمزمٍ كلّما قسنا مواردَها | أوفى وأربى على كلِّ المواريدِ | |
والموقِفَيْنِ وما ضحّوا على عجلٍ | عند الجمارِ من الكوم المقاحيدِ (3) | |
وكلّ نسكٍ تلقّاه القبولُ فما | أمسى وأصبحَ إلاّ غيرَ مردودِ | |
وأرتضي أنّني قد متُّ قبلَكمُ | في موقفٍ بالردينيّاتِ مشهودِ | |
جمّ القتيل فهاماتُ الرجالِ به | في القاعِ ما بين متروكٍ ومحصودِ | |
فقلْ لآلِ زيادٍ أيُّ معضلةٍ | ركبتموها بتخبيبٍ وتخويدِ (4) | |
كيف استلبتمْ من الشجعانِ أمرَهمُ | والحربُ تغلي بأوغادٍ عراديدِ (5) |
__________________
(1) السجْل : الدلو العظيمة. الأوذام : جمع الوذمة ، وهي السير بين آذان الدلو والخشبة المعترضة عليها. المجدود : المقطوع.
(2) الأُملود : الناعم الليّن.
(3) الكوم جمع الكوماء والأكوم : الإبل الضخمة السنام. المقاحيد جمع المقحاد : النياق العظيمة السنام.
(4) التخبيب والتخويد : الإسراع في السير.
(5) العراديد جمع العرديد : المنحرف عن القتال أو الطريق.




