فالظلمُ عذلُ خليِّ القلبِ ذا شجنٍ | وهجنةٌ لومُ موفورٍ لمجهودِ | |
كم ليلةٍ بتُّ فيها غيرَ مرتفقٍ | والهمُّ ما بين محلولٍ ومعقودِ | |
ما إن أحِنُّ إليها وهي ماضيةٌ | ولا أقولُ لها مستدعياً عودي | |
جاءت فكانت كعُوّارٍ على بصرٍ | وزايلت كزيالِ المائد المودي (1) | |
فإن يودّ أُناسٌ صبحَ ليلِهمُ | فإنّ صبحيَ صبحٌ غيرُ مودودِ | |
عشيّةٌ هجمت منها مصائبُها | على قلوبٍ عن البلوى محاييدِ | |
يا يومَ عاشورَ كم طأطأتَ من بصرٍ | بعد السموِّ وكم أذللتَ من جيدِ | |
يا يومَ عاشورَ كم أطردتَ لي أملاً | قد كان قبلَك عندي غيَر مطرودِ | |
أنت المرنِّقُ عيشي بعد صفوتِهِ | ومولج البيضِ من شيبي على السودِ (2) | |
جُزْ بالطفوف فكم فيهنّ من جبلٍ | خرَّ القضاء به بين الجلاميدِ | |
وكم جريحٍ بلا آسٍ تمزّقُهُ | إمّا النسورُ وإمّا أضبُعُ البيدِ | |
وكم سليبِ رماحٍ غيرِ مستترٍ | وكم صريعِ حِمامٍ غيرِ ملحودِ | |
كأنّ أوجهَهمْ بيضاً ملألأةً | كواكبٌ في عِراصِ القَفرةِ السودِ | |
لم يطعموا الموتَ إلاّ بعد أن حطَموا | بالضربِ والطعنِ أعناقَ الصناديدِ | |
ولم يدع فيهمُ خوفُ الجزاء غداً | دماً لتربٍ ولا لحماً إلى سِيدِ (3) | |
من كلِّ أبلجَ كالدينارِ تشهدُهُ | وسطَ النديِّ بفضلٍ غيرِ مجحودِ | |
يغشى الهياجَ بكفٍّ غيرِ منقبضٍ | عن الضرابِ وقلبٍ غيرِ مزؤودِ (4) | |
لم يعرفوا غيرَ بثِّ العرفِ بينهمُ | عفواً ولا طبعوا إلاّ على الجودِ | |
يا آل أحمدَ كم تُلوى حقوقُكمُ | ليَّ الغرائبِ عن نبتِ القراديدِ (5) |
__________________
(1) المائد : المتحرك. المودي : المهلك.
(2) المرنِّق : المكدِّر.
(3) السيِّد : الذئب والأسد.
(4) المزؤود : المذعور.
(5) القراديد جمع قردد : ما ارتفع وغلظ من الأرض.




