ماضٍ لما أمَّ فلو جادَ في ال | هيجاءِ بالحوباءِ لم يندَمِ | |
وكالفٍ بالحربِ لو أنّه | أُطعِمَ يَوم السلم لم يطعمِ | |
مثلَّمِ السيفِ ومن دونه | عرْضٌ صحيحُ الحدِّ لم يُثْلَمِ | |
فلم يزالوا يُكرعون الظُّبا | بين تراقي الفارسِ المُعْلَمِ | |
فمُثخَنٌ يحمل شهّاقةً | تحكي لراءٍ فغرة الأعلمِ (1) | |
كأنّما الوَرسُ بها سائلٌ | أو أُنبِتَتْ من قُضُبِ العَنَدمِ | |
ومستزلٌّ بالقنا عن قَرا | عبلِ الشوى أو عن مطا أدهمِ (2) | |
لو لم يكيدوهم بها كيدَةً | لانقلبوا بالخِزي والمرغمِ | |
فاقتُضِبتْ بالبيضِ أرواحُهمْ | في ظلِّ ذاك العارضِ الأسحمِ | |
مصيبةٌ سيقت إلى أحمدٍ | ورهطِهِ في الملأ الأعظمِ | |
رزءٌ ولا كالرزءِ من قبلِهِ | ومؤلمٌ ناهيك من مؤلِمِ | |
ورميةٌ أصمتْ ولكنّها | مصميةٌ من ساعدٍ أجذَمِ | |
قل لبني حربٍ ومن جمّعوا | من حائرٍ عن رشده أو عَمِي | |
وكلِّ عانٍ في إسارِ الهوى | يُحسَب يقظانَ من النوَّمِ | |
لا تحسبوها حلوةً إنّها | أمرُّ في الحلق من العلقمِ | |
صرّعهمْ أنّهمُ أقدموا | كم فُدي الُمحجِمُ بالمُقدِمِ | |
هل فيكمُ إلاَّ أخو سوءَةٍ | مجرّحُ الجلدِ من اللوّمِ | |
إن خاف فقراً لم يجُد بالندى | أو هاب وشكَ الموتِ لم يُقدمِ | |
يا آل ياسينَ ومَن حبُّهمْ | منهجُ ذاك السَّنَنِ الأقومِ | |
مهابطُ الأملاكِ أبياتُهمْ | ومستقرُّ المُنزَلِ المحكَمِ |
__________________
(1) المثخن : الذي أثخنته الجراحات. الشهّاقة : الرمح. الفغرة : الفتحة. الأعلم : الذي شُقّت شفته العليا.
(2) القرا : الظهر. العبل : الضخم. الشوى : الأعضاء. المطا : الظهر.




