نحلنَ حتى حالهنَّ السرى | بعضَ بقايا شَطَنٍ مُبرَمِ (1) | |
لم يدع الإسآد هاماتِها | إلاّ سقيطاتٍ على المَنسمِ (2) | |
يا صاحبي يوم أزالَ الجوى | لحمي بخدّيَّ عن الأعظُمِ | |
واريتُ ما أنت به عالمٌ | ودائيَ المعضلَ لم تعلمِ | |
ولستُ فيما أنا صبٌّ به | مَن قَرَنَ الساليَ بالمغرمِ | |
وجدي بغيرِ الظعنِ سيّارةً | من مَخرِمٍ ناءٍ إلى مَخرِمِ (3) | |
ولا بلفّاءَ هضيمِ الحشا | ولا بذاتِ الجيدِ والمِعصَمِ | |
فاسمع زفيري عند ذكري الأُلى | بالطفِّ بين الذئبِ والقشعَمِ (4) | |
طرحى فإمّا مقعَصٌ بالقنا | أو سائلُ النفس على مِخذمِ (5) | |
نثراً كدرٍّ بددٍ مهملٍ | أغفله السلكُ فلم ينظمِ | |
كأنّما الغبراءُ مرميّةٌ | من قِبَلِ الخضراءِ بالأنجمِ | |
دُعوا فجاؤوا كرماً منهمُ | كم غرَّ قوماً قسَمُ المقسِمِ | |
حتى رأوها أُخريات الدجى | طوالعاً من رَهَجٍ أقتمِ | |
كأنّهم بالصمّ مطرورةٌ | لمنجد الأرضِ على مُتهمِ | |
وفوقها كلُّ مغيظِ الحشا | مكتحلِ الطرفِ بلون الدمِ | |
كأنّه من حنقٍ أجدلٌ | أرشده الحرصُ إلى مَطْعَمِ | |
فاستقلبوا الطعنَ إلى فتيةٍ | خُوّاضِ بحرِ الحذَرِ المفعَمِ | |
من كلِّ نهّاضٍ بثقلِ الأذى | موكّلِ الكاهلِ بالمعظَمِ |
__________________
(1) الشطن : الحبل.
(2) الإسآد : السير ليلاً بلا استراحة. المنْسِم : خفّ البعير.
(3) المخرِم : منقطع أنف الجبل.
(4) القشعم : النسر.
(5) مقعص من أقعص الرجل : قتله مكانه ، أجهز عليه. مخذم : آلة الخذم. والخذم : القطع بسرعة.(المؤلف)




