والعزّ في كَلفِ الرجالِ ولم يُنَلْ | عزٌّ بلا نَصبٍ ولا تكليفِ | |
والجدبُ مغنىً للأعزّةِ دارِهٌ | والذلُّ بيتٌ في مكانِ الريفِ | |
ولقد تعرّقتِ النوائبُ صَعدتي | وأجاد صَرفُ الدهر من تثقيفي | |
وحللت من ذلِّ الأنامِ بنجوةٍ | لا لومتي فيها ولا تعنيفي | |
فبدارِ أنديةِ الفخارِ إقامتي | وعلى الفضائلِ مربعي ومصيفي | |
وسرى سُرى النجمِ المحلِّقِ في العلى | نظمي وما ألّفتُ من تصنيفي | |
ورأيتُ من غدرِ الزمانِ بأهلِهِ | من بعد أن أمنوه كلَّ طريفِ | |
وعجبت من حَيْدِ القويِّ عن الغنى | طولَ الزمانِ وخطوةِ المضعوفِ | |
وعَمَى الرجالِ عن الصوابِ كأنّهمْ | يعمون عمّا ليس بالمكشوفِ | |
وفديتُ عِرضي من لئامِ عشيرتي | بنزاهتي عن سيِّيءٍ وعُزوفي (1) | |
فبقدر ما أحميهمُ ما ساءهمْ | أُعطيهمُ من تالدي وطريفي | |
كم رُوِّعَ الأعداءُ قبل لقائهم | ببروقِ إيعادي ورعدِ صريفي | |
وكأنّهم شَرَدٌ سوامُهمُ وقد | سمعوا على جوِّ السماء حفيفي | |
قومي الذين تملّكوا رِبَقَ الورى | بطعانِ أرماحٍ وضربِ سيوفِ | |
ومواقفٍ في كلِّ يومِ عظيمةٍ | ما كان فيها غيرُهم بوَقوفِ | |
ومشاهدٍ ملأتْ شعوبَ عداهمُ | بقذىً لأجفانٍ ورغم أُنوفِ | |
هم خوّلوا النِّعمَ الجسامَ وأمطروا | في المملقينَ غمائمَ المعروفِ | |
وكأنّهم يوم الوغى خللَ القَنا | حيّاتُ رمل أو أُسودُ غريفِ (2) | |
كم راكبٍ منهم لغاربِ سَدفَةٍ | طرباً لجود أو مهينِ سديفِ (3) | |
ومُتيَّمٍ بالمكرماتِ وطالما | ألِفَ الندى من كان غيرَ ألوفِ |
__________________
(1) العزوف : ترك الشيء والانصراف عنه. (المؤلف)
(2) الغريف : الجماعة من الشجر الملتفّ.
(3) السدفة : ظلمة أوّل الليل وآخره. السديف : شحم السنام.




