مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 364 من 540

والعزّ في كَلفِ الرجالِ ولم يُنَلْ  

عزٌّ بلا نَصبٍ ولا تكليفِ  

والجدبُ مغنىً للأعزّةِ دارِهٌ  

والذلُّ بيتٌ في مكانِ الريفِ  

ولقد تعرّقتِ النوائبُ صَعدتي  

وأجاد صَرفُ الدهر من تثقيفي  

وحللت من ذلِّ الأنامِ بنجوةٍ  

لا لومتي فيها ولا تعنيفي  

فبدارِ أنديةِ الفخارِ إقامتي  

وعلى الفضائلِ مربعي ومصيفي  

وسرى سُرى النجمِ المحلِّقِ في العلى  

نظمي وما ألّفتُ من تصنيفي  

ورأيتُ من غدرِ الزمانِ بأهلِهِ  

من بعد أن أمنوه كلَّ طريفِ  

وعجبت من حَيْدِ القويِّ عن الغنى  

طولَ الزمانِ وخطوةِ المضعوفِ  

وعَمَى الرجالِ عن الصوابِ كأنّهمْ  

يعمون عمّا ليس بالمكشوفِ  

وفديتُ عِرضي من لئامِ عشيرتي  

بنزاهتي عن سيِّيءٍ وعُزوفي (1)  

فبقدر ما أحميهمُ ما ساءهمْ  

أُعطيهمُ من تالدي وطريفي  

كم رُوِّعَ الأعداءُ قبل لقائهم  

ببروقِ إيعادي ورعدِ صريفي  

وكأنّهم شَرَدٌ سوامُهمُ وقد  

سمعوا على جوِّ السماء حفيفي  

قومي الذين تملّكوا رِبَقَ الورى  

بطعانِ أرماحٍ وضربِ سيوفِ  

ومواقفٍ في كلِّ يومِ عظيمةٍ  

ما كان فيها غيرُهم بوَقوفِ  

ومشاهدٍ ملأتْ شعوبَ عداهمُ  

بقذىً لأجفانٍ ورغم أُنوفِ  

هم خوّلوا النِّعمَ الجسامَ وأمطروا  

في المملقينَ غمائمَ المعروفِ  

وكأنّهم يوم الوغى خللَ القَنا  

حيّاتُ رمل أو أُسودُ غريفِ (2)  

كم راكبٍ منهم لغاربِ سَدفَةٍ  

طرباً لجود أو مهينِ سديفِ (3)  

ومُتيَّمٍ بالمكرماتِ وطالما  

ألِفَ الندى من كان غيرَ ألوفِ  

__________________

(1) العزوف : ترك الشيء والانصراف عنه. (المؤلف)

(2) الغريف : الجماعة من الشجر الملتفّ.

(3) السدفة : ظلمة أوّل الليل وآخره. السديف : شحم السنام.

الصفحة 364 من 540