من يرهنَّ قال مَن هذا الذي | سدَّ الملا بالنعم المطافلِ | |
وفوقهنّ كلُّ مرهوبِ الشذا | يروي السنانَ من دمِ الشواكلِ (1) | |
أبيضُ كالسيفِ ولكن لم يعُجْ | صقالُهُ على يمينِ صاقلِ | |
حيث ترى الموتَ الزؤامَ بالقنا | مستحِبَ الأذيالِ والذلاذلِ (2) | |
والنقعُ يغشى العينَ عن لحاظها | والركضُ يرمي الأرضَ بالزلازلِ | |
وبزّت الأسلاب أو تمخّضتْ | بلا تمامٍ بطنُ كلِّ حاملِ | |
ولم يَجُزْ هَمُّ الفتى عن نفسِهِ | وذُهِلَ الحيُّ عن العقائلِ | |
إن لم أنلْ في بابلٍ مآربي | فلي إذا ما شئتُ غيرُ بابلِ | |
وإن أَبِتْ في وطنٍ مقلقلاً | أبدلتُه بأظهرِ الرواحلِ | |
وإن تضق بي بلدةٌ واحدةٌ | فلم تضِقْ في غيرِها مجاولي | |
وإن نبا عنّي خليلٌ وجفا | نفضتُ من ودّي له أناملي | |
خيرٌ من الخصب مع الذلّ به | معرّسٌ على المكانِ الماحلِ |
وقال في الافتخار في الجزء الرابع من ديوانه (3):
ما ذا جنتْهُ ليلةُ التعريفِ | شغفتْ فؤاداً ليس بالمشغوفِ | |
ولو انّني أدري بما حُمِّلتُهُ | عند الوقوفِ حذرتُ يومَ وقوفي | |
ما زال حتى حلَّ حَبَّ قلوبِنا | بجمالِه سِربُ الظباء الهيفِ | |
وأرتْكَ مُكْتَتَمَ المحاسنِ بعد ما | ألقى تقى الإحرامِ كلّ نصيفِ | |
وقنعتُ منها بالسلامِ لو انّه | أروى صدى أو بلَّ لهفَ لهيفِ | |
والحبُّ يُرضِي بالطفيفِ معاشراً | لم يرتضوا من قبلِهِ بطفيفِ | |
ويخفّ مَن كان البطيء عن الهوى | فكأنّه ما كان غيرَ خفيفِ |
__________________
(1) شواكل جمع شاكلة : الخاصرة. (المؤلف)
(2) الزؤام : العاجل ، وقيل : سريع مجهّز. الذلاذل جمع ذُلذل ، وذُلذل : أسفل الثوب. (المؤلف)
(3) ديوان الشريف المرتضى : 2 / 137.




