إلى متى أحملُ من ثِقْلِ الورى | ما لم يُطِقْه ظهرُ عَوْدٍ بازلِ | |
إن لم يزرني الهمُّ إصباحاً أتى | ولم أعِرْهُ الشوقَ في الأصائلِ | |
وكم مقامٍ في عراصِ ذلّةٍ | وعَطَنٍ عن العلاءِ سافلِ | |
وكم أظلُّ مُفْهَقاً من الأذى | معلّلاً دهريَ بالأباطلِ (1) | |
كأنّني وقد كملتُ دونهمْ | رضاً بدون النَّصفِ غيرُ كاملِ | |
محسودةٌ مغبوطةٌ ظواهري | لكنّها مرحومةٌ دواخلي | |
كأنّني شِعبٌ جفاه قطرُهُ | أو منزلٌ أقفرُ غيرُ آهلِ | |
فقل لحسّادي أفيقوا فالذي | أغضبكم منِّيَ غيرُ آفلِ | |
أنا الذي فضحت قولاً مصقعاً | مقاولي وفي العلى مطاولي | |
إن تبتنوا من العدى معاقلاً | فإنّ في ظلِّ القنا معاقلي | |
لا تستروا فضلي الذي أُوتيته | فالشمسُ لا تُحجَبُ بالحوائلِ | |
فقد فررتمْ أبداً من سطوتي | فرَّ القطا الكدرِ من الأجادلِ | |
ولا تذق أعينُكُمْ طعمَ الكرى | وعندكمْ وفيكمُ طوائلي | |
تقوا الردى وحاذروا الشرَّ الذي | شبَّ أُواري فغلتْ مَراجلي | |
وجُنَّ تيّارُ عُبابي واشتكتْ | خروقُ أسماعِكمُ صلاصلي | |
إن لم أطِرْكمْ مِزَقاً تحملكمْ | نُكْبُ الأعاصيرِ مع القساطلِ | |
فلا أجبتُ من صريخٍ دعوةً | ولا أطعتُ يومَ جودٍ سائلي | |
ولا أناخ كلُّ قومي كَلَّهمْ | في مغنمٍ أو مغرمٍ بكاهلِ (2) | |
وفي غدٍ تُبصرها مُغيرةً | على الموامي كالنعام الجافلِ (3) | |
يخرجن من كلِّ عجاج كالدجى | مثل الضحى بالغرر السوائلِ |
__________________
(1) مُفهَقاً : ممتلئاً.
(2) الكَلّ : الضعيف ، اليتيم. الكاهل من القوم : سندهم ومعتمدهم. (المؤلف)
(3) الموامي : جمع الموماة ، وهي الفلاة الواسعة.




