وأذرعٍ حاسرةٍ ترمي وقد | حانَ طلوعُ الشمسِ بالجنادلِ (1) | |
والموقفينِ حطَّ ما بينهما | عن ظهرِهِ الذنوبَ كلُّ حاملِ | |
فإن يَخِبْ قومٌ على غيرهِما | فلم يخِبْ عندهما من آملِ | |
لقد نمتني من قريش فتيةٌ | ليسوا كمن تعهدُ في الفضائلِ | |
الواردين من عُلىً ومن تقىً | دون المنايا صفوةَ المناهلِ | |
قومٌ إذا ما جُهِلوا في معركٍ | دَلّوا على الأعراقِ بالشمائلِ | |
كأنّهم أُسْد الشرى يومَ الوغى | لكنّهمْ أهلّةُ المحافلِ | |
إن ناضلوا فليسَ من مناضلٍ | أو ساجلوا فليس من مساجلِ | |
سل عنهمُ إن كنتَ لا تعرفهمْ | سَلَّ الظبا وشُرّعَ العواملِ (2) | |
وكلَّ منبوذٍ على وجه الثرى | تسمعُ فيه رنّةَ الثواكلِ | |
كأنّما أيديهمُ مناصلٌ | يلعبنَ يومَ الروعِ بالمناصلِ | |
من كلِّ ممتدِّ القناة سامقٍ | يقصُرُ عنه أطولُ الحمائلِ | |
ما ضرّني والعارُ لا يطوُر بي | إن لم أكن بالملك الحُلاحلِ (3) | |
ولم أكن ذا صامتٍ وناطقٍ | ولم أرُح بباقرٍ وجاملِ (4) | |
خيرٌ من المالِ العتيدِ بذلُهُ | في طُرُقِ الإفضال والفواضلِ | |
والشكرُ ممّن أنتَ مُغنٍ فقرَهُ | خيرٌ إذا أحرزتَه من نائلِ | |
فلا تعرّضْ منك عِرْضاً أملساً | لخدشةِ اللُّوام والقوائلِ | |
فليس فينا مُقدمٌ كمحجِمٍ | وليس منّا باذلٌ كباخلِ | |
وما الغنى إلاّ حبالات العنا (5) | فانجُ إذا شئتَ من الحبائلِ |
__________________
(1) الجنادل : الصخور.
(2) العوامل : الرماح.
(3) يطور : يقرب منه أو يحوم حواليه. الحُلاحل : السيّد الشجاع.
(4) الباقر : جماعة البقر مع راعيها ، والجامل : جماعة الجمال.
(5) في الديوان : حِبالات الثنا.




