وقال في الجزء الرابع من ديوانه (1) وهو يفتخر :
ما لَكِ فيَّ ربّةَ الغلائلِ | والشيبُ ضيفُ لِمّتي من طائلِ | |
أما ترين في شواتي (2) نازلاً | لا متعةٌ لي بعده بنازلِ | |
محا غرامي بالغواني صبغُهُ | واجتثَّ من أضالعي بلابلي | |
ولاح في رأسيَ منهُ قبسٌ | يدلُّ أيّامي على مقاتلي | |
كان شبابي في الدمى وسيلةً | ثمّ أنقضتْ لمّا انقضتْ وسائلي | |
يا عائبي بباطلٍ ألِفتُهُ | خذ بيديك مِن تَمَنٍّ باطلِ | |
لا تعذلنِّي بعدها على الهوى | فقد كفاني شيبُ رأسي عاذلي | |
وقلْ لقومٍ فاخرونا ضلّةً | أين الحُصيّاتُ من الجراولِ (3) | |
وأين قاماتٌ لكم دميمةٌ | من الرجالِ الشمّخِ الأطاولِ | |
نحن الأعالي في الورى وأنتمُ | ما بينهم أسافلُ الأسافلِ | |
ما تستوي فلا تروموا معوزاً | فضائلُ الساداتِ بالرذائلِ (4) | |
ما فيكمُ إلاّ دنيٌّ خاملٌ | وليس فينا كلِّنا من خاملِ | |
دعوا النباهاتِ على أهلٍ لها | وعرِّسوا في أخفضِ المنازلِ | |
ولا تعوجوا بمهبٍّ عاصفٍ | ولا تقيموا في مصبِّ الوابلِ | |
أما ترى خيرَ الورى معاشري | ثمّ قبيلي أفضلَ القبائلِ | |
ما فيهمُ إن وُزِنوا من ناقصٍ | وليس فيهم خبرةٌ من جاهلِ | |
أقسمت بالبيتِ تطوفُ حولَه | أقدامُ حافٍ للتقى وناعلِ | |
وما أراقوه على وادِي مِنىً | عند الجمارِ من نجيعٍ سائلِ |
__________________
(1) ديوان الشريف المرتضى : 2 / 343.
(2) الشواة : جلدة الرأس. (المؤلف)
(3) الجراول جمع جرولة وجرول : الحجارة. (المؤلف)
(4) المُعوِز : المتعذّر.




