لي بأناسٍ شغلٌ عن هوىً | ومعشري أبكي لهم معشرا | |
أجِلْ بأرضِ الطفِّ عينيك ما | بين أُناسٍ سُربلوا العِثْيرا | |
حَكّمَ فيهم بغيُ أعدائِهم | عليهمُ الذؤبانَ والأنسُرا | |
تخال من لألاء أنوارِهم | ليلَ الفيافي بهمُ مُقمرا | |
لم يرتضوا درعاً ولم يلبسوا | بالطعن إلاّ العَلَقَ الأحمرا | |
من كلِّ طيّانِ الحشا ضامرٍ | يركبُ في يومِ الوغى ضمّرا | |
قل لبني حربٍ وكم قولةٍ | سطّرها في القوم من سطّرا | |
تِهتُمْ عن الحقِّ كأنّ الذي | أنذركمْ في اللهِ ما أنذرا | |
كأنّه لم يقرِكمْ ضُلَّلاً | عن الهدى القصدَ بأُمِّ القرى | |
ولا تدرّعتمْ بأثوابِهِ | من بعد أن أصبحتمُ حُسّرا | |
ولا فريتمْ أدَماً إمرة (1) | ولم تكونوا قطُّ ممّن فرى | |
وقلتمُ عنصرُنا واحدٌ | هيهات لا قُربى ولا عنصرا | |
ما قدّم الأصلُ امرءاً في الورى | أخّره في الفرعِ ما أخّرا | |
طرحتمُ الأمرَ الذي يُجتنى | وبعتمُ الشيءَ الذي يُشترى | |
وغرّكمْ بالجهل إمهالُكمْ | وإنّما اغترَّ الذي غُرِّرا | |
حلّأتمُ بالطفِّ قوماً عن ال | ماء فحُلِّئتمْ به الكوثرا | |
فإن لقَوا ثَمّ بكم منكراً | فسوف تلقونَ بهم منكرا | |
في ساعةٍ يحكمُ في أمرِها | جدُّهم العدل كما أُمّرا | |
وكيف بعتمْ دينَكم بالذي اس | تنزره الحازمُ واستحقرا | |
لو لا الذي قُدِّر من أمركمْ | وجدتمُ شأنَكمُ أحقرا | |
كانت من الدهر بكم عثرةٌ | لا بدّ للسابقِ أن يَعثرا |
__________________
(1) في الديوان : مرّةً.




