مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 357 من 540

لي بأناسٍ شغلٌ عن هوىً  

ومعشري أبكي لهم معشرا  

أجِلْ بأرضِ الطفِّ عينيك ما  

بين أُناسٍ سُربلوا العِثْيرا  

حَكّمَ فيهم بغيُ أعدائِهم  

عليهمُ الذؤبانَ والأنسُرا  

تخال من لألاء أنوارِهم  

ليلَ الفيافي بهمُ مُقمرا  

لم يرتضوا درعاً ولم يلبسوا  

بالطعن إلاّ العَلَقَ الأحمرا  

من كلِّ طيّانِ الحشا ضامرٍ  

يركبُ في يومِ الوغى ضمّرا  

قل لبني حربٍ وكم قولةٍ  

سطّرها في القوم من سطّرا  

تِهتُمْ عن الحقِّ كأنّ الذي  

أنذركمْ في اللهِ ما أنذرا  

كأنّه لم يقرِكمْ ضُلَّلاً  

عن الهدى القصدَ بأُمِّ القرى  

ولا تدرّعتمْ بأثوابِهِ  

من بعد أن أصبحتمُ حُسّرا  

ولا فريتمْ أدَماً إمرة (1)  

ولم تكونوا قطُّ ممّن فرى  

وقلتمُ عنصرُنا واحدٌ  

هيهات لا قُربى ولا عنصرا  

ما قدّم الأصلُ امرءاً في الورى  

أخّره في الفرعِ ما أخّرا  

طرحتمُ الأمرَ الذي يُجتنى  

وبعتمُ الشيءَ الذي يُشترى  

وغرّكمْ بالجهل إمهالُكمْ  

وإنّما اغترَّ الذي غُرِّرا  

حلّأتمُ بالطفِّ قوماً عن ال  

ماء فحُلِّئتمْ به الكوثرا  

فإن لقَوا ثَمّ بكم منكراً  

فسوف تلقونَ بهم منكرا  

في ساعةٍ يحكمُ في أمرِها  

جدُّهم العدل كما أُمّرا  

وكيف بعتمْ دينَكم بالذي اس  

تنزره الحازمُ واستحقرا  

لو لا الذي قُدِّر من أمركمْ  

وجدتمُ شأنَكمُ أحقرا  

كانت من الدهر بكم عثرةٌ  

لا بدّ للسابقِ أن يَعثرا  

__________________

(1) في الديوان : مرّةً.

الصفحة 357 من 540