مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 348 من 540

لو جئتَه لرأيتَ الناسَ في رجلٍ  

والدهرَ في ساعةٍ والأرضَ في دارِ (1)  

علم الهدى وابن المطرّز (2):

في الدرجات الرفيعة (3) : إنّ الشريف المرتضى كان جالساً في علّيّة له تشرف على الطريق ، فرأى ابن المطرّز الشاعر وفي رجليه نعلان مقطّعان وهما يثيران الغبار فقال له : أمِن مثل هذه كانت ركائبك؟ يشير إلى بيت في قصيدته التي أوّلها :

سرى مغرباً بالعيشِ ينتجعُ الركبا  

يُسائلُ عن بدرِ الدجى الشرقَ والغربا  

على عذباتِ الجزعِ من ماءِ تغلبٍ  

غزالٌ يرى ماءَ القلوبِ له شربا  

إذا لم تبلِّغْني إليك ركائبي  

فلا وردتْ ماءً ولا رعتِ العشبا  

والبيت الأخير هو المشار إليه ، فقال ابن المطرّز : لمّا عادت هبات سيّدنا الشريف إلى مثل قوله :

يا خليليَّ من ذوٌابةِ قيسٍ  

في التصابي مكارمُ الأخلاقِ  

غنِّياني بذكرهمْ تُطرباني  

واسقياني دمعي بكأسٍ دهاقِ  

وخذا النومَ من جفوني فإنّي  

قد خلعتُ الكرى على العشّاقِ  

عادت ركائبي إلى ما ترى فإنّه وهب ما لا يملك على من لا يقبل ، فأمر له الشريف بجائزة.

المرتضى والزعامة :

كان سيّدنا الشريف قد انتهت إليه رئاسة الدين والدنيا من شتّى النواحي منها :

__________________

(1) بحار الأنوار : 4 / 587 [10 / 406 باب 26]. (المؤلف)

(2) هو أبو القاسم عبد الواحد البغدادي الشاعر المجيد المتوفّى سنة (439). (المؤلف)

(3) الدرجات الرفيعة : ص 461.

الصفحة 348 من 540