أهلاً بطَيْفِ خيالِ مانعةٍ لنا | يقظى ومُفضلةٍ علينا في الكرى | |
ما كان أنعَمَنا بها من زورةٍ | لو باعدتْ وقتَ الورودِ المصدرا | |
جزعت لِوَخْطاتِ المشيبِ وإنّما | بلغَ الشبابُ مدى الكمالِ فنوّرا | |
والشيب إن أنكرتَ فيهِ مورِدٌ | لا بدّ يوردُه الفتى إن عُمِّرا | |
يَبْيَضُّ بعد سواده الشّعرُ الذي | إن لمْ يزرْهُ الشيبُ واراه الثرى | |
زمنَ الشبيبةِ لاعدَتْكَ تحيّةٌ | وسقاك منهمرُ الحيا ما استغزرا | |
فلطالما أضحى ردائي ساحباً | في ظلِّك الوافي وعوديَ أخضرا | |
أيّامَ يرمقُني الغزالُ إذا رنا | شَغَفاً ويطرقُني الخيالُ إذا سرى | |
ومرنّحٍ في الكورِ تحسبُ أنّه اص | طبحَ العُقار وإنّما اغتبق السُّرى (1) | |
بطلٌ صَفاهُ للخداعِ مزلّةٌ | فإذا مشى فيه الزماع تغشمرا (2) | |
إمّا سألتَ به فلا تسألْ به | ناياً يناغي في البطالة مِزمَرا | |
واسأل به الجُردَ العِتاقَ مُغِيرةً | يخبطن هاماً أو يطأنَ سَنَوَّرا (3) | |
يحملن كلَّ مدجّجٍ يقري الظبا | عَلَقاً وأنفاسَ السوافي عِثيرا (4) | |
قَومي الذين وقد دجتْ سبلُ الهدى | تركوا طريقَ الدينِ فينا مُقمرا | |
غلبوا على الشرفِ التليدِ وجاوزوا | ذاك التليدَ تطرّفاً وتخيّرا | |
كم فيهمُ من قسوَرٍ متخمّطٍ | يُردي إذا شاء الهزبرَ القسوَرا | |
متنمِّرٍ والحربُ إن هتفتْ به | أدّتهُ بسّامَ المحيّا مُسفرا | |
وملوَّمٍ في بذلِهِ ولطالما | أضحى جديراً في العلى أن يُشكرا | |
ومرفَّعٍ فوقَ الرجالِ تخالُهُ | يومَ الخطابةِ قد تسنّم مِنبرا |
__________________
(1) المرنّح : المتمايل. الكور : الهودج. اصطبح : شرب الخمر صباحاً. العقار : الخمر. اغتبق : شربها مساءً.
(2) صفاه : صخره. الزماع : المضاء في الأمر. تغشمر : تنمّر.
(3) السنَوَّر : السلاح من الحديد ، أو هو الدرع.
(4) العَلَق : الدم. السوافي : الرياح. العِثيَر : التراب والعجاج.




