مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 327 من 540

كانتْ يدَ الدينِ الحنيفِ وسيفَهُ  

فلأبكِيَنَّ على الأشلِّ الأعزلِ (1)  

مالي رقدتُ وطالبي مستيقظٌ  

وغفلتُ والأقدارُ لمّا تغفُلِ  

ولويتُ وجهي عن مصارعِ أُسرتي  

حذرَ المنيّةِ والشفارُ تُحَدُّ لي  

قد نمّتِ الدنيا إليَّ بسرِّها  

ودُلِلتُ بالماضي على المستقبلِ  

ورأيتُ كيف يطيرُ في لهواتها (2)  

لحمي وإن أنا بعدُ لمّا أُوكل  

وعلمتُ مع طيبِ المحلِّ وخصبِهِ  

بتحوّل الجيرانِ كيف تحوّلي  

لم أركبِ الأملَ الغَرورَ مطيّةً  

بَلهاءَ لم تبلغْ مدىً بمؤمِّلِ  

ألوى ليمهلني إليَّ زمامُها  

ووراءها أُلهوب سَوْقٍ مُعجِلِ (3)  

حُلمٌ تزخرفُهُ الحنادسُ في الكرى  

ويقينُهُ عند الصباحِ المنجلي  

أحصي السنين يسرُّ نفسي طولُها  

وقصيرُ ما يُغنيك مثلُ الأطوَلِ  

وإذا مضى يومٌ طرِبتُ إلى غدٍ  

وببضعةٍ منّي مضى أو مَفصِلِ  

أُخْشُنْ إذا لاقيتَ يومَكَ أو فَلِنْ  

واشدد فإنّكَ ميِّتٌ أو فاحلُلِ  

سيّان عند يدٍ لقبضِ نفوسِنا  

ممدودةٍ فمُ ناهشٍ ومقبِّلِ  

سوّى الردى بين الخَصاصةِ والغنى  

فإذا الحريصُ هو الذي لم يَعقِلِ (4)  

والثائرُ العادي على أعدائِهِ  

ينقادُ قَوْدَ العاجزِ المتزمِّلِ  

لو فُلَّ غَرْبُ الموتِ عن متدرِّعٍ  

بعَفافِهِ أو ناسكٍ مُتعزِّلِ (5)  

أو واحدِ الحسناتِ غيرَ مشبّةٍ  

بأخٍ وفردِ الفضِل غيرَ ممثَّلِ  

أو قائلٍ في الدينِ فَعّالٍ إذا  

قال المفقّه فيه ما لم يفعَلِ  

__________________

(1) الأشلّ : الذي شلّت يده. الأعزل : من لم يكن معه سلاح. (المؤلف)

(2) لهوات : جمع لهاة اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم. (المؤلف)

(3) الأُلهوب : السوط. الأصل فيه : الجري الشديد الذي يثير اللهب ، واللهب : الغبار الساطع. (المؤلف)

(4) الخصاصة : الفقر.

(5) الغرب : الحدّ.

الصفحة 327 من 540