ولو يُشَقُّ البحرُ ثمّ يلتقي | فِلْقاه فوقي في هواكَ لم أُبَلْ (1) | |
علاقةٌ بي لكم سابقةٌ | لمجدِ سلمانَ إليكمْ تتّصلْ | |
ضاربةٌ في حبِّكم عروقُها | ضرب فحولِ الشَّوْلِ في النوقِ البُزُلْ (2) | |
تضمّني من طَرَفي في حبلِكمْ | مودّةٌ شاخت ودينٌ مقتبلْ | |
فضَلتُ آبائي الملوكَ بكمُ | فضيلةَ الإسلامِ أسلافَ المِللْ | |
لذاكُمُ أُرسلُها نوافذاً | لأُمّ من لا يتّقيهنَّ الهَبَل (3) | |
يمرقن زُرقاً من يدي حدائداً | تُنحى أعاديكم بها وتُنْتَبَلْ (4) | |
صوائباً إمّا رميتُ عنكمُ | وربّما أخطأ رامٍ من ثُعَلْ (5) |
وله يرثي شيخ الأمّة ابن المعلّم محمد بن محمد بن النعمان المفيد المتوفّى (413) (6):
ما بعدَ يومِكَ سلوةٌ لمعلَّلِ | منّي ولا ظفرتْ بسمعِ معذَّلِ | |
سوّى المصابُ بكَ القلوبَ على الجوى | فيدُ الجليدِ على حشا المتململِ (7) | |
وتشابهَ الباكون فيك فلم يَبِنْ | دمعُ المحقِّ لنا من المتعمِّلِ | |
كنّا نُعيَّرُ بالحلومِ إذا هفتْ | جزعاً ونهزأ بالعيونِ الهُمَّلِ | |
فاليومَ صارَ العذرُ للفاني أسىً | واللومُ للمتماسكِ المتجمِّلِ | |
رحل الحِمامُ بها غنيمةَ فائزٍ | ما ثار قطُّ بمثلِها عن منزلِ |
__________________
(1) الفِلْق : نصف الشيء إذا شُقَّ. (المؤلف)
(2) الشَّوْل جمع شائلة : وهي الناقة ترفع ذنبها. البُزُل جمع بازل : المسنّ من الإبل. (المؤلف)
(3) الهَبَل : الثكل. (المؤلف)
(4) تنتبَل : تُرمى بالنبل. (المؤلف)
(5) ثُعَل : اسم قبيلة مشهورة بالرمي. في هذه القصيدة أبيات حرّفتها يد الطبع المصريّة عن ديوانه رمزنا إليها ب (خ). (المؤلف)
(6) ديوان مهيار : 3 / 103.
(7) الجليد : القويّ الشديد. المتململ : المتقلّب على فراشه مرضاً أو جزعاً. (المؤلف)




