مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 324 من 540

ضرورة ذاك كما عاهد مَن  

عاهد منهم أحمداً ثمّ نكلْ  

وصاحبُ الشورى لما ذاك ترى  

عنك وقد ضايقه الموت عدلْ  

والأُمويُّ ما لهُ أخّرَكُمْ  

وخصَّ قوماً بالعطاءِ والنفَلْ  

وردّها عجماءَ كِسرويّةً  

يضاعُ فيها الدينُ حِفظاً للدولْ  

كذاك حتى أنكروا مكانَهُ  

وهمْ عليك قدّموهُ فقَبِلْ  

ثمّ قسمتَ بالسواءِ بينهمْ  

فعظُمَ الخطبُ عليهم وثَقُلْ  

فشُحذتْ تلك الظبا وحُفِرتْ  

تلك الزبى وأُضرمت تلك الشُّعَلْ  

مواقفٌ في الغدرِ يكفي سُبّةً  

منها وعاراً لهمُ يومُ الجملْ  

يا ليتَ شعري عن أكفٍّ أرهفتْ  

لك المواضي وانتَحَتْكَ بالذُّبُلْ (1)  

واحتطبتْ تبغيكَ بالشرِّ على  

أيِّ اعتذارٍ في المعادِ تتّكلْ  

أَنَسيت صفقتَها أمسِ على  

يديك ألاّ غِيَرٌ ولا بدلْ  

وعن حصانٍ أُبرزتْ يُكشَفُ باس  

تخراجِها سترُ النبيِّ المنسدلْ  

تطلبُ أمراً لم يكن ينصرُهُ  

بمثلِها في الحربِ إلاّ من خذَلْ  

يا لَلرجالِ ولِتَيمٍ تدّعي  

ثارَ بني أُميّةٍ وتنتحلْ  

وللقتيل يُلزمون دمَهُ  

وفيهمُ القاتلُ غيرَ من قتَلْ  

حتى إذا دارتْ رحى بغيهمُ  

عليهمُ وسبقَ السيفُ العذَلْ  

وأنجز النكثُ العذابَ فيهمُ  

بعد اعتزالٍ منهمُ بما مُطِلْ  

عاذوا بعفوِ ماجدٍ معوّدٍ  

للصبرِ حمّالٍ لهمْ على العللْ  

خ أطّتْ بهم أرحامهمُ فلم تطعْ  

ثائرة الغيظِ ولم تشفِ الغلَلْ  

فنجّت البُقيا عليهمْ من نجا  

وأكلَ الحديدُ منهم من أكلْ  

واحتجَّ قومٌ بعد ذاكَ لهمُ  

بفاضحاتِ ربِّها يومَ الجدَلْ  

فقلَّ منهم من لوى ندامةً  

عنانَه عن المِصاع (2) فاعتزلْ  

__________________

(1) المواضي : السيوف الماضية. الذُّبُل : الرماح الدقيقة الطويلة. (المؤلف)

(2) المِصاع : التجمّح [والمجالدة]. (المؤلف)

الصفحة 324 من 540