ضرورة ذاك كما عاهد مَن | عاهد منهم أحمداً ثمّ نكلْ | |
وصاحبُ الشورى لما ذاك ترى | عنك وقد ضايقه الموت عدلْ | |
والأُمويُّ ما لهُ أخّرَكُمْ | وخصَّ قوماً بالعطاءِ والنفَلْ | |
وردّها عجماءَ كِسرويّةً | يضاعُ فيها الدينُ حِفظاً للدولْ | |
كذاك حتى أنكروا مكانَهُ | وهمْ عليك قدّموهُ فقَبِلْ | |
ثمّ قسمتَ بالسواءِ بينهمْ | فعظُمَ الخطبُ عليهم وثَقُلْ | |
فشُحذتْ تلك الظبا وحُفِرتْ | تلك الزبى وأُضرمت تلك الشُّعَلْ | |
مواقفٌ في الغدرِ يكفي سُبّةً | منها وعاراً لهمُ يومُ الجملْ | |
يا ليتَ شعري عن أكفٍّ أرهفتْ | لك المواضي وانتَحَتْكَ بالذُّبُلْ (1) | |
واحتطبتْ تبغيكَ بالشرِّ على | أيِّ اعتذارٍ في المعادِ تتّكلْ | |
أَنَسيت صفقتَها أمسِ على | يديك ألاّ غِيَرٌ ولا بدلْ | |
وعن حصانٍ أُبرزتْ يُكشَفُ باس | تخراجِها سترُ النبيِّ المنسدلْ | |
تطلبُ أمراً لم يكن ينصرُهُ | بمثلِها في الحربِ إلاّ من خذَلْ | |
يا لَلرجالِ ولِتَيمٍ تدّعي | ثارَ بني أُميّةٍ وتنتحلْ | |
وللقتيل يُلزمون دمَهُ | وفيهمُ القاتلُ غيرَ من قتَلْ | |
حتى إذا دارتْ رحى بغيهمُ | عليهمُ وسبقَ السيفُ العذَلْ | |
وأنجز النكثُ العذابَ فيهمُ | بعد اعتزالٍ منهمُ بما مُطِلْ | |
عاذوا بعفوِ ماجدٍ معوّدٍ | للصبرِ حمّالٍ لهمْ على العللْ | |
خ أطّتْ بهم أرحامهمُ فلم تطعْ | ثائرة الغيظِ ولم تشفِ الغلَلْ | |
فنجّت البُقيا عليهمْ من نجا | وأكلَ الحديدُ منهم من أكلْ | |
واحتجَّ قومٌ بعد ذاكَ لهمُ | بفاضحاتِ ربِّها يومَ الجدَلْ | |
فقلَّ منهم من لوى ندامةً | عنانَه عن المِصاع (2) فاعتزلْ |
__________________
(1) المواضي : السيوف الماضية. الذُّبُل : الرماح الدقيقة الطويلة. (المؤلف)
(2) المِصاع : التجمّح [والمجالدة]. (المؤلف)




