إذا اقتضتْ راكبها تعريسةً | سوّفها الفجرُ ومنّاها الطَّفلْ (1) | |
عرِّج بروضات الغريِّ سائفاً | أزكى ثرىً وواطئاً أعلى محلْ (2) | |
وأدِّ عنّي مُبْلِغاً تحيّتي | خيرَ الوصيّين أخا خيرِ الرُسُلْ | |
سمعاً أميرَ المؤمنين إنّها | كنايةٌ لم تكُ فيها منتحِلْ | |
ما لقريشٍ ماذَقَتْكَ عهدَها | ودامجتكَ ودّها على دَخَلْ (3) | |
وطالبتك عن قديم غِلِّها | بعد أخيك بالتراثِ والذحَلْ | |
وكيف ضمّوا أمرَهمْ واجتمعوا | فاستوزروا الرأيَ وأنت منعزِلْ | |
وليس فيهم قادحٌ بريبةٍ | فيك ولا قاضٍ عليكَ بوهَلْ (4) | |
ولا تُعدُّ بينهمْ منقبةٌ | إلاّ لكَ التفصيلُ منها والجُمَلْ | |
وما لقومٍ نافقوا محمداً | عمرَ الحياةِ وبَغَوا فيه الغِيَلْ | |
وتابعوهُ بقلوبٍ نزلَ ال | فرقانُ فيها ناطقاً بما نزلْ | |
مات فلم تنعَقْ على صاحبِهِ | ناعقةٌ منهم ولم يُرغِ جمَلْ | |
ولا شكا القائمُ في مكانِهِ | منهمْ ولا عنّفهمْ ولا عذَلْ | |
فهل تُرى مات النفاقُ معهُ | أم خَلصَتْ أديانُهمْ لمّا نُقِلْ | |
لا والذي أيّدَهُ بوحيِهِ | وشدّهُ منك بركنٍ لم يَزُلْ | |
ما ذاك إلاّ أنّ نيّاتِهمُ | في الكفر كانت تلتوي وتعتدِلْ | |
وإنّ وُدّا بينهمْ دلَّ على | صفائِهِ رضاهمُ بما فعلْ | |
وهبهمُ تخرُّصاً قد ادّعوا | أنّ النفاقَ كان فيهمْ وبَطَلْ | |
فما لهم عادوا وقد ولِيتَهم | فذكروا تلك الحزازاتِ الأُوَلْ | |
وبايعوك عن خداعٍ كلُّهمْ | باسطُ كفٍّ تحتها قلبٌ نَغِلْ |
__________________
(1) التعريسة : نزول المسافر آخر الليل للاستراحة. الطَّفَل : قبيل غروب الشمس. (المؤلف)
(2) سائفاً : شامّا.
(3) ماذقتك : شابت ودّها ولم تخلص. دامجتك : جمعت لك ودّها. الدخل : الخداع. (المؤلف)
(4) الوَهَل : الخوف والضعف. (المؤلف).




