مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 323 من 540

إذا اقتضتْ راكبها تعريسةً  

سوّفها الفجرُ ومنّاها الطَّفلْ (1)  

عرِّج بروضات الغريِّ سائفاً  

أزكى ثرىً وواطئاً أعلى محلْ (2)  

وأدِّ عنّي مُبْلِغاً تحيّتي  

خيرَ الوصيّين أخا خيرِ الرُسُلْ  

سمعاً أميرَ المؤمنين إنّها  

كنايةٌ لم تكُ فيها منتحِلْ  

ما لقريشٍ ماذَقَتْكَ عهدَها  

ودامجتكَ ودّها على دَخَلْ (3)  

وطالبتك عن قديم غِلِّها  

بعد أخيك بالتراثِ والذحَلْ  

وكيف ضمّوا أمرَهمْ واجتمعوا  

فاستوزروا الرأيَ وأنت منعزِلْ  

وليس فيهم قادحٌ بريبةٍ  

فيك ولا قاضٍ عليكَ بوهَلْ (4)  

ولا تُعدُّ بينهمْ منقبةٌ  

إلاّ لكَ التفصيلُ منها والجُمَلْ  

وما لقومٍ نافقوا محمداً  

عمرَ الحياةِ وبَغَوا فيه الغِيَلْ  

وتابعوهُ بقلوبٍ نزلَ ال  

فرقانُ فيها ناطقاً بما نزلْ  

مات فلم تنعَقْ على صاحبِهِ  

ناعقةٌ منهم ولم يُرغِ جمَلْ  

ولا شكا القائمُ في مكانِهِ  

منهمْ ولا عنّفهمْ ولا عذَلْ  

فهل تُرى مات النفاقُ معهُ  

أم خَلصَتْ أديانُهمْ لمّا نُقِلْ  

لا والذي أيّدَهُ بوحيِهِ  

وشدّهُ منك بركنٍ لم يَزُلْ  

ما ذاك إلاّ أنّ نيّاتِهمُ  

في الكفر كانت تلتوي وتعتدِلْ  

وإنّ وُدّا بينهمْ دلَّ على  

صفائِهِ رضاهمُ بما فعلْ  

وهبهمُ تخرُّصاً قد ادّعوا  

أنّ النفاقَ كان فيهمْ وبَطَلْ  

فما لهم عادوا وقد ولِيتَهم  

فذكروا تلك الحزازاتِ الأُوَلْ  

وبايعوك عن خداعٍ كلُّهمْ  

باسطُ كفٍّ تحتها قلبٌ نَغِلْ  

__________________

(1) التعريسة : نزول المسافر آخر الليل للاستراحة. الطَّفَل : قبيل غروب الشمس. (المؤلف)

(2) سائفاً : شامّا.

(3) ماذقتك : شابت ودّها ولم تخلص. دامجتك : جمعت لك ودّها. الدخل : الخداع. (المؤلف)

(4) الوَهَل : الخوف والضعف. (المؤلف).

الصفحة 323 من 540