لواحظاً علَّمَتِ الضربَ الظبا | على قوامٍ علّمَ الطعنَ الأسلْ (1) | |
يا من رأى بحاجرٍ مَجاليا | من حيثُ ما استقبلها فهي قِبَلْ (2) | |
إذا مررتَ بالقِبابِ من قُبا | مرفوعةً وقد هوتْ شمسُ الأصُلْ (3) | |
فقل لأقمارِ السماءِ اختمري | فحلبةُ الحسنِ لأقمارِ الكِلَلْ (4) | |
أينَ ليالينا على الخيفِ وهلْ | يردُّ عيشاً بالحمى قولُكَ هلْ | |
ما كنَّ إلاّ حُلُماً روّعه الصّ | بحُ وظلاّ كالشبابِ فانتقلْ | |
ما جمعتْ قطُّ الشبابَ والغنى | يدُ امرئٍ ولا المشيبَ والجذلْ | |
يا ليتَ ما سوّدَ أيّامَ الصبا | أعدى بياضاً في العذارين نزلْ | |
ما خلتُ سوداءَ بياضي نصَلتْ | حتى ذوى أسودُ رأسي فنصَلْ (5) | |
طارقةٌ من الزمانِ أخذتْ | أواخرَ العيش بفَرْطات الأُوَلْ | |
قد أنذرتْ مُبيضّةٌ أن حذّرتْ | ونَطَقَ الشيبُ بنصحٍ لو قُبِلْ | |
ودلّ ما حطَّ عليك من سني | عمرِك أنّ الحظَّ فيما قد رحلْ | |
كم عِبرةٍ وأنت من عظاتِها | ملتفتٌ تتبعُ شيطانَ الأملْ | |
ما بين يُمناك وبين أختِها | إلاّ كما بين مُناك والأَجلْ | |
فاعمل من اليوم لِما تلقى غداً | أو لا فقل خيراً تُوَفَّقْ للعملْ | |
وَرِدْ خفيفَ الظهر حوضَ أُسرةٍ | إن ثقّلوا الميزانَ في الخيرِ ثَقَلْ | |
أُشددْ يداً بحبِّ آلِ أحمدٍ | فإنّه عقدةُ فوزٍ لا تُحَلْ | |
وابعث لهم مراثياً ومِدَحاً | صفوةَ ما راضَ الضميرُ ونخَلْ |
__________________
(1) الظبا جمع الظبة : حدّ السيف. الأسل : الرمح. (المؤلف)
(2) الحاجر : ما يمسك الماء من شقة الوادي.
(3) قبا : اسم موضع بالمدينة فيه مسجد لرسول الله صلي الله عليه وآله. الأُصُل جمع أصيل : وهو وقت ما بعد العصر إلى المغرب. (المؤلف)
(4) الكِلَل جمع كِلّة : ثياب يُغَطّى بها الهودج.
(5) نصَلَ : خرجَ من خضابه. (المؤلف)




