مصابي على بُعدِ داري بهمْ | مصابُ الأليفِ بفقدِ الأليفِ | |
وليس صديقيَ غيرَ الحزينِ | ليومِ الحسينِ وغيرَ الأَسوفِ (1) | |
هو الغصن (2) كان كميناً فهبَ | لدى كربلاءَ بريحٍ عصوفِ | |
قتيلٌ به ثارَ غِلُّ النفوسِ | كما نَغَر الجرحَ حكُّ القُروفِ (3) | |
بكلِّ يدٍ أمسِ قد بايعتْهُ | وساقت له اليومَ أيدي الحتوفِ | |
نسوا جدَّهُ عند عهدٍ قريبٍ | وتالدَهُ معَ حقٍّ طريفِ | |
فطاروا له حاملين النفاقَ | بأجنحةٍ غِشُّها في الحفيفِ (4) | |
يعزُّ عليَّ ارتقاءُ المنونِ | إلى جبلٍ منك عالٍ منيفِ | |
ووجهُكَ ذاكَ الأغرُّ التريبُ | يُشَهَّرُ وهو على الشمس موفي | |
على ألعنِ أمرِه قد سعى | بذاك الذميلِ وذاك الوجيفِ (5) | |
وويلُ امّ مأمورِهم لو أطاعَ | لقد باعَ جنّتَه بالطفيفِ | |
وأنت وإن دافعوك الإمامُ | وكان أبوك برغمِ الأنوفِ | |
لِمَن آيةُ البابِ يومَ اليهودِ | ومن صاحبُ الجنِّ يومَ الخسيفِ | |
ومن جمعَ الدينَ في يومِ بدرٍ | وأُحدٍ بتفريقِ تلك الصفوفِ | |
وهدّمَ في اللهِ أصنامَهمْ | بمرأى عيونٍ عليها عُكوفِ | |
أغيرُ أبيكَ إمامِ الهدى | ضياءِ النديِّ هزبرِ العزيفِ (6) | |
تفلّلَ سيفٌ به ضرّجوك | لَسوّدَ خِزياً وجوهَ السيوفِ |
__________________
(1) الأسوف : السريع الحزن ، الرقيق القلب. (المؤلف)
(2) كذا في مطبوع ديوانه والصحيح : هو الضغن. (المؤلف)
(3) نغر : أسال. القروف جمع قرف : هي القشرة تعلو الجرح. (المؤلف)
(4) الحفيف : صوت أجنحة الطائر. (المؤلف)
(5) الذميل : السير الليّن. الوجيف : ضرب من السير سريع.
(6) العزيف : صوت الرمال إذا هبّت عليها الرياح. ولعلّ الصحيح : الغريف معجمة العين مهملة الراء : وهو الأجمة. (المؤلف)




