بنفسيَ من كانتْ مع اللهِ نفسُهُ | إذا قلَّ يومَ الحقِّ من لم يجازفِ | |
إذا ما عزوا ديناً فآخرُ عابدٍ | وإن قسموا دنياً فأوّلُ عائفِ | |
كفى يومُ بدرٍ شاهداً وهوازنٌ | لمستأخرينَ عنهما ومزاحفِ | |
وخيبرُ ذاتُ البابِ وهي ثقيلةُ ال | مرامِ على أيدي الخطوبِ الخفائفِ | |
أبا حسنٍ إن أنكروا الحقَّ واضحاً | على أنَّه واللهِ إنكارُ عارفِ | |
فإلاّ سعى للبينِ أخمصُ بازلٍ | وإلاّ سمتْ للنعل إصبعُ خاصفِ | |
وإلاّ كما كنتَ ابنَ عمٍّ ووالياً | وصهراً وصنواً كان من لم يقارفِ | |
أخصّكَ بالتفضيلِ إلاّ لعلمِهِ | بعجزِهمُ عن بعضِ تلك المواقفِ | |
نوى الغدرَ أقوامٌ فخانوك بعدَهُ | وما آنِفٌ في الغدرِ إلاّ كسالِفِ | |
وهبْهُمْ سَفاهاً صحّحوا فيك قولَهُ | فهل دفعوا ما عندَهُ في المصاحفِ | |
سلامٌ على الإسلامِ بعدَكَ إنّهم | يسومونه بالجورِ خطّةَ خاسفِ | |
وجدّدها بالطفِّ بابنِكَ عصبةٌ | أباحوا لذاك القرفِ حكّةَ قارفِ (1) | |
يعزُّ على محمدٍ بابن بنتِهِ | صبيبُ دمٍ من بين جنبيه واكفِ | |
أجازوكَ حقّا في الخلافةِ غادروا | جوامعَ (2) منه في رقابِ الخلائفِ | |
أيا عاطشاً في مصرعٍ لو شهدتُهُ | سقيتُكَ فيه من دموعي الذوارفِ | |
سقى غُلّتي بحرٌ بقبرِكَ إنّني | على غير إلمامٍ به غيرُ آسفِ | |
وأهدى إليه الزائرون تحيّتي | لِأَشْرُفَ إنْ عيني له لم تشارفِ | |
وعادوا فذرّوا بين جنبيَّ تربةً | شفائيَ ممّا استحقبوا في المخاوفِ (3) | |
أسرُّ لمن والاك حبَّ موافقٍ | وأبدي لمن عاداكَ سبَّ مخالفِ | |
دعيٌّ سعى سعي الأُسودِ وقد مشى | سواه إليها أمسِ مشيَ الخوالفِ (4) |
__________________
(1) القرف : البغي. (المؤلف)
(2) الجوامع : الأغلال. (المؤلف)
(3) استحقبوا : ادّخروا. (المؤلف)
(4) الخوالف : النساء. (المؤلف)




