مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 311 من 540

فأشبهها لم تغدُ مِسكاً لناشقٍ  

كما عوّدَتْ ولا رحيقاً لراشفِ  

قصيّةُ دارٍ قرّبَ النومُ شخصَها  

وما نعةٌ أهدت سلامَ مساعفِ  

ألينُ وتُغري بالإباءِ كأنّما  

تبرُّ بهجراني أليّةَ حالفِ  

وبالغور للناسينَ عهديَ منزلٌ  

حنانَيْكَ من شاتٍ لديه وصائفِ  

أغالطُ فيهِ سائلاً لا جهالةً  

فأسألُ عنه وهو بادي المعارفِ  

ويعذلُني في الدارِ صحبي كأنّني  

على عرصاتِ الحبِّ أوّلُ واقفِ  

خليليَّ إن حالت ولم أرضَ بيننا  

طِوالُ الفيافي أو عِراضُ التنائفِ (1)  

فلا زُرَّ ذاك السجفُ إلاّ لكاشفٍ  

ولا تمَّ ذاك البدرُ إلاّ لكاسفِ  

فإن خِفتما شوقي فقد تأمنانِهِ  

بخاتلةٍ بين القنا والمخاوفِ  

بصفراءَ لو حلّتْ قديماً لشاربٍ  

لضنّت فما حلّتْ فتاة لقاطفِ  

يطوفُ بها من آلِ كسرى مقرطَقٌ  

يحدِّث عنها من ملوكِ الطوائفِ (2)  

سقى الحُسْنُ حمراءَ السلافةِ خدَّهُ  

فأنبعَ نبتاً أخضراً في السوائفِ (3)  

وأحلفُ أنّى شُعشِعَتْ لي بكفِّه  

سلوتُ سوى همٍّ لقلبي مُحالفِ  

عصيتُ على الأيّامِ أن ينتزعنَهُ  

بنهي عذولٍ أو خداعِ ملاطفِ  

جوىً كلّما استخفى ليخمدَ هاجَهُ  

سنا بارقٍ من أرضِ كوفانَ خاطفِ  

يذكِّرُني مثوى عليٍّ كأنّني  

سمعتُ بذاك الرزءِ صيحةَ هاتفِ  

ركبتُ القوافي ردفَ شوقي مطيّةً  

تَخبُّ بجاري دمعيَ المترادفِ  

إلى غايةٍ من مدحِهِ إن بلغتُها  

هزأتُ بأذيالِ الرياحِ العواصفِ  

وما أنا من تلكَ المفازةِ مدركٌ  

بنفسي ولو عرّضتُها للمتالفِ  

ولكن تؤدّي الشهدَ إصبعُ ذائقٍ  

وتعلَقُ ريحَ المسكِ راحةُ دائفِ (4)  

__________________

(1) التنائف : جمع تنوفة ، وهي القفر من الأرض.

(2) مقرطق : لابس القرطق ، وهو قباء ذو طاق واحد. (المؤلف)

(3) يريد بالنبت ، العذار. السوائف جمع سائفة : هي القطعة من اللحم. (المؤلف)

(4) الدائف : الخالط الذي يخلط المسك بغيره من الطيب. (المؤلف)

الصفحة 311 من 540