مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الغدير في الكتاب والسنة والأدب - الجزء 4 - الشيخ الأميني النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 306 من 540

ويقرأ على الناس ديوان شعره (1). ولم أرَ الباخرزي قد بالغ في الثناء عليه بقوله في دمية القصر (2) (ص 76) : هو شاعر له في مناسك الفضل مشاعر ، وكاتب تحت كلِّ كلمة من كلماته كاعب ، وما في قصائده بيت يتحكّم عليه بلوّ وليت ، وهي مصبوبة في قوالب القلوب ، وبمثلها يعتذر الدهر المذنب عن الذنوب.

أمّا شعره في المذهب فبرهنة وحِجاج ، فلا تجد فيه إلاّ حجّة دامغة ، أو ثناءً صادقاً ، أو تظلّماً مفجعاً ، ولعلّ هذه هي التي حدت أصحاب الإحن إلى إخفاء فضله الظاهر والتنويه بحياته الثمينة كما يحقّ له ، فبخست حقّه المعاجم ، فلم تأتِ عند ذكره إلاّ بطفائف هي دون بعض ما يجب له ، غير أنّ حقيقة فضله أبرزت نفسها ، ونشرت ذكره مع مهبِّ الصبا ، فأين ما حللت لا تجد لمهيار إلاّ ذكراً وشكراً وتعظيماً وتبجيلاً ، وعلى ضوء أدبه وكماله يسير السائرون.

ولعمر الحقِّ إنّ من المعاجز أنّ فارسيّا في العنصر يحاول قرض الشعر العربيِّ ، فيفوق أقرانه ولا يتأتّى لهم قرانه ، ويقتدى به عند الورد والصدر ، ولا بدع أن يكون من تخرّج على أئمّة العربيّة من بيت النبوّة وعاصرهم وآثر ولاءهم واقتصّ أثرهم كالعَلَمين الشريفين : المرتضى والرضي وشيخهما شيخ الأمّة جمعاء المفيد ونظرائهم أن يكون هكذا ، ألا تاهت الظنون ، وأكدت المخائل في الحطِّ من كرامة الرجل بتقصير ترجمته ، أو التقصير في الإبانة عنه ، أو التحامل عليه بمخرقة ، والوقيعة فيه برميه بما يدنِّس ذيل أمانته ، كما فعل ابن الجوزي في المنتظم (3) ، فجدع أرنبته باختلاق قضيّة مكذوبة عليه ، ورماه بالغلوّ ، وحاشاه عن كلِّ ذلك «إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً» (4).

فهذا مهيار بأدبه الباذخ ، وفضله الشامخ ، وعَرفه الفائح ، ونوره الواضح ،

__________________

(1) تاريخ الخطيب البغدادي : 13 / 276 [رقم 7239]. (المؤلف)

(2) دمية القصر : 1 / 303.

(3) المنتظم : 15 / 260 رقم 3208.

(4) الكهف : 5.

الصفحة 306 من 540