خلا طرفُهُ بالسقم دوني يلازمُه | إلى أن رمى سهماً فصرتُ أساهمُهْ | |
فأصبحَ بي ما لستُ أدري أمثلُهُ | بجفنيه أم لا يعدلُ السقمَ قاسمُهْ | |
لئن كان أخفى الصدرُ صدّا من الجوى | ففي العينِ عنواناتُهُ وتراجمُهْ | |
ولم يخفِهِ أنّ الهوى خفَّ حملُهُ | ولكن لأنّ اللومَ ليس يلائمُهْ | |
ويا رُبَّ ليلٍ قصّرَ الذكرُ طولَهُ | فما طَلَعتْ حتى تجلّت غمائمُهْ | |
وما نمتُ فيه غيرَ أنْ لو سألتني | من الشغلِ عنه قلتُ ما قالَ نائمُهْ | |
ولكنّه ألقى على الصبحِ لونَهُ | فوالاهُ يومٌ شاحبُ الوجهِ ساحِمُهْ | |
كما جاءَ يومٌ في المحرّمِ واحدٌ | خبا نورُه لمّا استُحِلّتْ محارمُهْ | |
طغتْ عبدُ شمسٍ فاستقلَّ محلّقاً | إلى الشمسِ من طغيانِها مُتراكمُهْ | |
فمن مبلغٌ عنّي أُميّةَ أنّني | هتفتُ بما قد كنتُ عنها أكاتمُهْ | |
مضت أعصرٌ معوجّةٌ باعوجاجِكم | فلا تنكروا أن قوّمَ الدهرَ قائمُهْ | |
وجدّد عهدَ المصطفى بعضُ أهلِهِ | وحكّم في الدينِ الحنيفيِّ حاكمُهْ | |
فيا أيّها الباكون مصرعَ جدِّهِ | دعوا جدَّهُ تبكي عليه صوارمُهْ | |
ألا أيّها الثكلى التي من دموعِها | إذا هي حَنّت من قتيلٍ جماجمُهْ | |
لقد خسرَ الدارينِ من صدَّ وجهَهُ | فلا أنت مُبقيه ولا اللهُ راحمُهْ | |
حريصاً على نارِ الجحيمِ كأنّه | يخافُ على أبوابِها من يُزاحمُهْ | |
إلى من تراه فوّضَ الأمرَ غيرَكمْ | إذا أنتمُ أركانُه ودعائمُهْ | |
فيا لكَ منها دولةً علويّةً | تبدّتْ بسعدٍ حاكمُ الدهر خاتمُهْ (1) |
وله قوله :
بالذي ألهمَ تعذي | بي ثناياك العِذابا | |
والذي ألبس خدّي | كَ من الوردِ نقابا |
__________________
(1) ديوان الصوري : 2 / 37 رقم 438.




