وودّ أن يتلافى ما جنتْ يدُهُ | وكان ذلك كسراً غير مجبورِ | |
تُسبى بناتُ رسولِ اللهِ بينهمُ | والدينُ غضُّ المبادي غيرُ مستورِ | |
إن يظفرِ الموتُ منّا بابن مُنجِبَةٍ | فطالما عادَ ريّانَ الأظافيرِ | |
يلقى القنا بجبينٍ شانَ صفحتَهُ | وقعُ القنا بين تضميخٍ وتعفيرِ | |
من بعد ما ردَّ أطرافَ الرماحِ به | قلبٌ فسيحٌ ورأيٌ غيرُ محصورِ | |
والنقعُ يسحبُ من أذيالِهِ وله | على الغزالةِ جيبٌ غيرُ مزرورِ | |
في فيلقٍ شرقٍ بالبيضِ تحسبُه | برْقاً تدلّى على الآكام والقورِ (1) | |
بني أميّةَ ما الأسيافُ نائمةٌ | عن شاهرٍ في أقاصي الأرض موتورِ | |
والبارقاتُ تلوّى في مغامدها | والسابقاتُ تمطّى في المضاميرِ | |
إنّي لأرقبُ يوماً لا خفاءَ له | عريانَ يقلقُ منهُ كلُّ مغرورِ | |
وللصوارمِ ما شاءتْ مضاربُها | من الرقابِ شرابٌ غيرُ منزورِ | |
أكلَّ يومٍ لآلِ المصطفى قمرٌ | يهوي بوقعِ العوالي والمباتيرِ | |
وكلَّ يومٍ لهم بيضاءُ صافيةٌ | يشوبُها الدهرُ من رنقٍ وتكديرِ | |
مغوارُ قومٍ يروعُ الموتُ من يدِهِ | أمسى وأصبح نهباً للمغاويرِ | |
وأبيضُ الوجهِ مشهورٌ تغطرفُهُ | مضى بيومٍ من الأيّام مشهورِ | |
مالي تعجّبتُ من همّي ونَفرتِهِ | والحزن جرحٌ بقلبي غيرُ مسبورِ | |
بأيّ طرفٍ أرى العلياء إن نَضَبت | عيني ولجلجْتُ عنها بالمعاذيرِ | |
ألقى الزمانَ بِكَلْمٍ غيرِ مندملٍ | عمرَ الزمانِ وقلبٍ غيرِ مسرورِ | |
يا جدِّ لا زالَ لي همٌّ يحرّضُني | على الدموعِ ووجدٌ غيرُ مقهورِ | |
والدمعُ تحفزُهُ عينٌ مؤرَّقةٌ | حفزَ الحنيّة عن نزعٍ وتوتيرِ | |
إنّ السلوَّ لمحظورٌ على كبدي | وما السلوُّ على قلبٍ بمحظورِ (2) |
__________________
(1) القور جمع القارة : الجبل الصغير المنقطع عن الجبال. (المؤلف)
(2) ديوان الشريف الرضي : 1 / 487.




